كيف يمكن الحفاظ على عراق موحد وفعال في ظل النظام الفيدرالي ؟       قيادة المجلس الاعلى الاسلامي ماهي الرسالة التي حملتها الى طهران ؟       مهنئا بالنصر الكبير .. همام حمودي : النصر استحقاق تأريخي سنربي اجيالنا عليه ، و" الفخر " بات عنوان كل عراقي       قيادي يرد على المدار…ايران لم تستبعد الحكيم ولم تقاطع الحكمة       طهران تستبعد تيار الحكمة وتستدعي خليفة الحكيم؟       العبادي يعلن «انتهاء الحرب» ضد داعش في العراق       ماذا يستهدف المجلس الاعلى في حقبته الجديدة ؟       قراءة في ثنايا حديث الامام الخامنئي لقيادة المجلس الاعلى الاسلامي العراقي       قيادة المجلس الأعلى الأسلامي العراقي تلتقي سماحة الأمام الخامنئي       همام حمودي : قرار ترامب بشأن القدس يعد تحديا واضحا للأمم المتحدة وتجاوزا خطيرا للأمة العربية والإسلامية       
 
المجلس الاعلى الاسلامي العراقي .. قراءة ناقدة .. عبد الجبار كريم - ٨ -

                 القسم الثالث  

المجلس الاعلى ومشاريع المراجعة والتطوير 

المجلس الاعلى وضرورة تكريس وجوده على اسس قويمة

عندما ندعو المجلس الاعلى الى تعزيز وجوده وفق اسس تنظيمية قويمة وعلى قواعد متينة ، فان مايدعوننا الى ذلك عدة امور منها :

اولا : اهمية بناء اي فعل جماعي وفق نظام ما لكي ياخذ كل واحد مكانه الطبيعي في المؤسسة او التنظيم ، ويكون الخلل واضحا في البناء عندما يحدث .

ثانيا : ضرورة استملاك منهج مبني على اسس علمية وليس على رغبات او نوازع فردية ، وان اي خطاب يعد قويا في منهجه وليس في منطوقه اللفظي .

ثالثا : اهمية العمل المؤسساتي الذي يبني الفعل الانساني على اسس موضوعية ومتصاعدة دون الاضطرار الى العودة للبدء من الصفر ، او جعل الابداع رهين اشخاص او ظروف غير قابلة للتوريث او الاستنساخ واعادة التمثيل في الواقع .

اذا اخذنا هذه المعايير بنظر الاعتبار سنجد هناك بعض الملاحظات المنهجية التي يمكن تسجيلها على المجلس الاعلى ، او التنبيه عليها ، وضرورة اخذها بنظر الاعتبار .

على صعيد تشكيلاته وبنائه التنظيمي هناك عدة ملاحظات منها :

- تضخم العدد على حساب الكيفية والانتاجية ، وتكاليف وجود هذا التضخم الكمي على حساب النوعية .

- عدم وجود قنوات متابعة لسير تنفيذ القرارات ، واستفحال وجود عناصر تقتل الابداع والتجدد على صعيد العمل ليكتب لها الاستمرار في الموقع ، وعدم وجود لجان تفتيش او محاسبة على مايبدو .

- ضرورة وجود لجان تخطيط ترفد المجلس باخر الطروحات التي من شانها تفعيل الدور ، وتشذيب الكيان مما يتعلق به من سلبيات تعتبر طبيعية في مسيرة اي عمل جماعي .

- طالما ان كيان المجلس الاعلى يقوم على عمل مؤسساتي وليس عملا حزبيا ياخذ بنظر الاعتبار الترتيب الهرمي ، فمن الاولى بالمجلس ان تكون يده مفتوحة في ابراز عناصر تبدو فاعلة ومبدعة وكذلك شابة بدلا من الابقاء على عناصر باتت هرمة ومن الضروري الاستفادة من خبراتها ولكن ليست بالضرورة ان تبقى هي الواجهة ، وان دعوة السيد رئيس المجلس في توجيهاته الاخيرة الى منظمة بدر باعتماد الطاقات الشابة في مختلف مفاصل العمل ، ومحاسبة المقصرين بحزم تستحق الاهتمام والاشادة وتوظيفها عمليا .

- اذا كانت الانتاجية والفاعلية في المجلس قليلة مثلا ، فبدلا من زيادة الكادر او الفروع لمعالجة الامر يكون التركيز على المحفزات في العمل وزيادة الانتاجية ليكون هو العلاج ، فمثلا اذا كان الامر يحتاج الى زيادة الفروع للاستجابة للحاجات المطلوبة قد يكون العلاج باستخدام المزيد من وسائط النقل اكثر جدوى وفاعلية في الامر واقل تكلفة .

———–

على هامش لجان المراجعة والتطوير في المجلس الاعلى 

يبدو ان قيادة المجلس الاعلى الاسلامي العراقي مصممة على ايجاد التغييرات المطلوب اجراؤها على صعيد المجلس الاعلى من حيث الهيكلية والكادر والبرامج ،وان طريقة تشكيل لجان التطوير تنم عن وجود العزم والارادة والرغبة في اجراء التطويرات اللازمة بشكل علمي ومؤسساتي ، الامر الذي يبعث على التفاؤل من عدة زوايا :

أولا : ان مسالة المراجعة والتطوير امر ضروري ليس للمجلس الاعلى وحسب بل لكل مؤسسة او تشكيلة صغيرة كانت او كبيرة ، سياسية كانت او غير سياسية ، وذلك لتشذيبها بين فترة واخرى ، واعادة تفعليها ، والحؤول دون حدوث حالة من الترهل والبيرقراطية وماشابه ، والمثل يقول ( الثقة جيدة ولكن الرقابة افضل ) . 

ثانيا : ان كيانا مثل المجلس الاعلى يتبنى الامة كاطار لعمله وليس كالاحزاب التي تتبنى فئة خاصة من الامة ( كالفرق بين أمة الحزب وحزب الأمة ) من الطبيعي ان يكون بأمس الحاجة لهكذا مشاريع تطويرية وحتى تشذيبية للحفاظ على ديناميكيته وشبابيته ولجعله اكثر تجاوب مع شروط وظروف المرحلة ، خاصة وان المجلس الاعلى تشكل في ظل ظروف المعارضة للنظام البائد ، الامر الذي يقتضي اكثر من مراجعة وتطوير ، بل ويحتاج الى اعادة تشكيل لهيكليته العامة ، لكي يأتي متناسبا مع متطلبات المرحلة الجديدة ، وبما ينسجم مع شروط العمل المؤسساتي الذي يعني اعادة النظر في مختلف مفاصل العمل وتحديد سبل اعادة بناء قواعد صحيحة ورصينة ودائمة لكيان مهم كالمجلس الاعلى .

ثالثا : ان تولي الامر من قبل لجان مختصة تعمل بطريقة علمية لامحاباة فيها ، وباشراف مباشر من قيادة المجلس يعطي اهمية مضاعفة لمشروع المراجعة والتطوير ، ويؤكد وجود العزم على انجاز المشروع الذي ينبغي انجازه اليوم قبل الغد حتى ولو جاء على حساب البعض وخالف مصالح اخرين ، فان المجاملة على حساب العمل خيانة للعمل نفسه فضلا عن افساد وافشال له ، ومن هنا فان جميع المخلصين للمجلس الاعلى ومحبيه هم تواقون لانجاز مشروع المراجعة والتطوير على افضل وجه ممكن حتى ولو جاء على حساب البعض منهم .

رابعا : ان كبرى الاحزاب والقوى السياسية في العالم بقيت في الصدارة لكونها تتبنى مراجعات مستمرة لكل اوضاعها الداخلية ومستوى اداءها واي نقطة يهم عملها مهما كانت صغيرة ، وبذلك بقيت محافظة على حضورها الفاعل في الامة ولم يتم تجاوزها الى غيرها من القوى في مجتمعات ديمقراطية يكون الانسان فيها حرا في عملية الاختيار والتصويت لصالح من يراه اكثر استجابة لما يتوخاه .

كذلك في الساحة العراقية حيث تعيش تجربة ديمقراطية فتية من اللازم لقواها السياسية ان تتدارك اوضاعها قبل ان تجد نفسها خارج حلبة الصراع ، وان لاتترك بعض الثغرات وهي قادرة على اصلاحها ، وان تكون ملازمة لحركة التطور في المجتمع ، ومستجيبة لتطلعات الجماهير ، مثلما عهدنا ذلك في مواقف وتحركات وعمل المجلس الاعلى من قبل  ، وفي حالات مصيرية كانت مهمة على صعيد مانشهده اليوم من حقبة  تاريخية في بناء عراقنا الجديد .

----------------------------     

من أجل جعل المجلس الاعلى اكثر شبابية وديناميكية ومؤسساتية 

من تابع حركة المجلس الاعلى منذ بدايات التاسيس في اوائل الثمانينات ، ورافق مختلف تطوراته عندما كان في زمن النضال السلبي وسني المعارضة للنظام الديكتاتوري البائد او بعد سقوط الدكتاتورية يلاحظ ان المجلس الاعلى بقي بعيدا عن التشكيلات الحزبية ، وحافظ على دوره الاول كعمل جماهيري وليس حزبي ، بمعنى  انه ال على نفسه ان يتخذ الامة اطارا لعمله ومسايرا لحركتها  ، لا ان يكون مجرد تشكيل محدود في حركة الامة العراقية ، وهذا النهج الذي تبناه المجلس الاعلى كان له فوائده وضرائبه ، ولكن مع ذلك نجد ان المجلس يواصل منهجه المنفتح على حركة الامة ، واهتمامه بتحقيق مصالح الشعب العراقي بكل اطيافه وانتماءاته حتى ولو جاءت الامور احيانا على حساب بعض مصالحه ككيان سياسي ينبغي ان يتعامل وفق منطق المصالح وليس المبادئ دائما لئلا يخسر مواقعه ويصبح في خبر كان ، وانما من الضروري ان يحافظ على وجوده لديمومة خدمة القضايا العادلة التي ناضل وجاهد وضحى من اجلها ، وان يعمل جهد امكانه ان لايكون نمطيا جامدا في تعاطيه مع القضايا ، وانما متجاوبا بايجابية مع متغيرات الساحة بما يكفل له استمراريته في تبني هموم وتطلعات الشعب العراقي ، وهذا مايتطلب ثلاث نقاط رئيسية من الضروري جدا الاهتمام بها وتبنيها بقوة وحكمة لئلا يتخلف عن حركة الركب ، وبالتالي يخسر مواقعه المهمة والتي لم تأت اعتباطا او في غفلة من الزمن ، وانما هي حصيلة جهود ودماء كثيرة قدمت من اجل العمل على بناء عراق اقوم واكثر رسوخا وتقدما عما كان عليه في السابق .

النقاط الثلاث هي الحفاظ على الحالة الشبابية في تيار شهيد المحراب ( رض ) مع عدم التفريط بالخبرات السابقة والعريقة في المجلس ، وانما من المهم بمكان  ان يكون المظهر الشبابي هو الغالب على حركة المجلس الاعلى وان تميز باقل خبرة من الذين  قضوا ردحا طويلا من اعمارهم في هذا الكيان ، وخبروا مختلف التطورات والمراحل التي اجتازها المجلس الاعلى ، حيث من المهم استمرار الاستفادة من هذه الخبرات ولكن على ان تكون واجهة العمل هي للشباب الذين ينبغي ان يتم اعدادهم جيدا للمستقبل  ولتولي دفة الامور بقوة واقتدار عاليين .

النقطة الثانية هي الديناميكية والفاعلية في العمل ، وليس الترهل او الجمود والاستاتيكية  التي من شانها قتل روح الابداع والمبادرة ، وتجعل المجلس الاعلى عرضة  للكثير من المخاطر ، وخسارة رصيده الجماهيري الذي هو معيار التقدم  او  التراجع والانكفاء  في حركة المجلس ، وهو  الكفيل بالحفاظ على حيوية وفاعلية المجلس الاعلى ، وفرض طروحاته وبرامجه عن رغبة وقناعة  في الساحة .

النقطة الثالثة وهي المؤسساتية في بناء كيان المجلس ، وليس الفردية التي ربما  تقبر الاهداف التي يتطلع اليها المجلس ، وتجعل حركته عرضة للكثير من المطبات ، وتدفع باتجاه تكريس الرغبات في العمل وليس االقانون ، او الرؤية الفردية وليس المجتمعية ، وبالتالي ياتي البناء هشا وليس قويا مثلما كان ينتظر منه .

النقاط الثلاث الانفة الذكر  ليست بجديدة او ابداع  من جانبنا ، وانما هي رؤى طرحها وخطى خطوات باتجاهها سماحة السيد رئيس المجلس الاعلى  الذي كان اخر تصريح له في ( 16 – 6 – 2010 ) عندما دعا  الى تعزيز دور المؤسسات في قبال تعاظم دور الاشخاص ، ولذلك فهو مهتم بتنفيذ هذه الافكار والبرامج  ولكن بحكمة ودراية لئلا تفوت الامور  او تفلت من اليد ، ومن ثم يكون من الصعب اعادة هذه الامور الى سابق عهدها فيما لو لم تعط الخطط الموضوعة نتائجها المرجوة ، او اعطت نتائج معاكسة لما كان يتوخى منها ، مستعينا بخبرات اكاديمية وعلمية في وضع الخطط والبرامج التي تدخل في دائرة الاهتمام بالنسبة للمجلس الاعلى .

ملاحظات عامة على البناء التنظيمي الجديد للمجلس الاعلى 

يلاحظ في الهيكل التنظيمي الجديد للمجلس الاعلى تنظيما هرميا كلاسيكيا ينتمي الى النوع العمودي من التنظيمات فيما تتجه معظم النظم الادارية والتنظيمية الحديثة  الى النوع الافقي الكفيل بايجاد تعاطي متبادل بين القمة والقاعدة ، واختصار المسافات بينهما ، والاستفادة من كل الطاقات العاملة والداخلة في الاطار التنظيمي في عملية التقييم ، وليس الاعتماد على التسلسل الخيطي والعمودي بالمسؤوليات والمهام التنظيمية ، وبالتالي فالقيادة في العملية التنظيمية الافقية دورها يتركز على ايجاد الاجواء المناسبة لتمكين العاملين في التنظيم من تحقيق الاهداف المنشودة وبفعالية ، كما ان الكوادر القيادية في التنظيم نجاحها في مهامها تقاس ليس وفق صفاتهم كافراد وانما بمقدار فاعلية ونجاح الكادر الذي يعمل تحت امرتهم .

وفي اطار التنظيم الافقي يكون العمل كفرق وليس كأفراد يعمل  كل واحد يعمل بالشاكلة التي يرتأيها ، ويكون العمل في التنظيم الأفقي على المكشوف وليس في اطار السرية ، وهذا من شأنه ان يجعل اتخاذ القرار مهمة جماعية ، ويدفع العاملين الى الشعور بأهميتهم واهمية الدور الذي يقومون به ، ويعزز امكانية الابداع في نشاطاتهم من خلال اقتناص الفرص المتاحة على عكس العاملين الذين ينجزون اعمالهم كأجراء يفتقدون لروحية العمل والتفاعل المطلوب مع المشاريع المطروحة للتنفيذ .

الأشكال الحديثة بالتنظيم تتبنى تقليص الفاصلة بين القيادة والقاعدة ، وتستخدم بدلا من القائد اسم المنسق ، وتعطي مجالا للامركزية ، وتقليص الارتباط الشديد بالقيادة في كل صغيرة وكبيرة  ، وفسح المجال امام المستويات التنظيمية الاقل بالمساهمة في صياغة القرار وتنفيذه ، وبالطبع هذه الاشكال الحديثة تتناسب مع مستوى الوعي لدى المجتمع ويعرف قيمة اللامركزية .

اما في مجتمعاتنا التي لازالت مأخوذة بفكرة ضرورة وجود قائد او رمز وان تكون للقيادة سطوتها فان تبني شكلا تنظيما متناسبا معه يكون اجدى وانفع خاصة اذا كان  مطعما بالجديد من الاشكال التنظيمية  لكي يكون البناء التنظيمي مواكبا لحركة تطور المجتمع ، ولديه ارضية التطور التنظيمي ولايتخلف عن الركب مستقبلا ، كما ويكون محترما من النخب المثقفة التي تأبى الانصياع بالسهولة للاوامر الحزبية والقيادية ، كما ومن الضروري بالنسبة لكيان مثل المجلس الذي بني على اساس الانفتاح وعدم التحزب ان يحافظ على هذه الخصوصية الايجابية ولكن بشرط ان لاتكون مدعاة للتشتت وعدم المبالاة للكيان الذي يعمل فيه ويعتاش من ورائه .

 المجلس الاعلى الذي تأسس على العمل في الهواء الطلق وفي اتخاذ الأمة كاطار لعمله وليس تبني فئة من الناس كاطار على غرار العمل الحزبي ، من الضروري ان ينتقل الى شكل مقارب وحديث لتجديد وتطوير بناء هيكليته التنظيمية بما يحفظ رصيده الجماهيري ولايجعله عرضة لاهتزازات وتقلبات كبيرة ، ولعل التنظيم الافقي هو الاقرب لروح المجلس ومنهجه في التحرك ، والذي يقوم على الالتزام الذاتي وفسح المجال امام حركة الابداع ، وتقليص النموذج السلطوي واصدار الاوامر في عملية ادارة التنظيم .

ولذلك كحل وسط ولطبيعة الظروف الاجتماعية السائدة في العراق قد يكون من الضروري الاخذ بايجابيات النموذجين العمودي والافقي في البناء التنظمي وتجنب سلبياتهما ، كالجمع بين المركزية واللامركزية ، وايجاد نوع من التوازن بين الاطارين الافقي والعمودي ، بالشكل الذي يتم استثمار الجوانب الايجابية فيهما وفق منظور متوازن بينهما .

ومن هنا فان ماجاء ضمن المادة الرابعة حول سلطة المستوى التنظيمي الأعلى واعطائه الحق في اتخاذ القرار الفصل فيما هو ادنى منه ويكون قراره ملزما ، لابد ان تتوفر جهة يجري الاحتكام لها ، اذ قد تستغل هذه المادة مجالا لاتخاذ قرارات كيدية وبالتالي يكون ذلك مدعاة للظلم وعدم الانصاف في مجال معالجة بعض الاشكاليات .

هذا ومن ايجابيات الهيكل التنظيمي الجديد للمجلس الاعلى وجود انتخابات واهتمام بمشاركة وحضور المراة والشباب في مختلف المستويات التنظيمية .

ومن الضروري ان يتم تبيين طريقة عمل مكاتب المجلس الاعلى خارج العراق وفق الاطار الجديد المقترح وكيف سيتم التعامل مع هذه المكاتب مستقبلا ، ودمتم لكل خير .

  

نقد لاذع ولكن جوهري وبنّاء للهيكل التنظيمي الجديد للمجلس الاعلى

أقل مايمكن قوله ضمن رؤية فاحصة وناقدة للهيكل والبناء التنظيمي الجديد للمجلس الاعلى الاسلامي العراقي انه يمثل شكلا من الاشكال التنظيمية القديمة والتي تتمثل بالاوامر الصادرة من القيادة الى الدرجات الدنيا للتنفيذ والاجراء ، وماهو مطروح بخصوص الانتخابات وتمثيل المرأة والشباب ليس سوى زخارف ديمقراطية لتجميل واجهة التنظيم ، وليس لتكريسها كأمر جوهري لابد منه ، ولو كان الامر اساسي وجوهري لكان من الضروري تحديد نسبة تمثيل الشباب والمراة في الهيكل التنظيمي ، مثلما تم تحديد نسبة وعدد الذين يرشحهم مساعد الرئيس للشؤون التنظيمية في تشكيل لجنة المحافظة في المادة ( 16 ) .

وفيما تتجه معظم التوجهات التنظيمية المعاصرة الى النموذج الافقي الذي يشكل نقطة إرتكاز مهمة في أي نظام وتشكيل مؤسساتي نرى الشكل التنظيمي المطروح للمجلس الاعلى شكلا يكرس النموذج العمودي الذي لايشجع على الانتماء في زحمة التسابق المحموم على كسب رضا الجماهير واستمالتها لصالح هذا التنظيم أوذاك ، خصوصا في ظل تجربة ديمقراطية تجري المحاولات المخلصة لتكريسها في الواقع العراقي كأمر ثابت رغم الكثير من التحديات ، ومن الضروري في ظل هكذا تجربة ان تكون القوى الرئيسية القائمة على رأسها أحرص على ممارسة الديمقراطية في داخلها كمنطلق لتكريسها في واقعها خارج التنظيم في المجتمع ومؤسسات الدولة .. خاصة مع ايمان سماحة السيد عمار الحكيم بالعمل المؤسساتي حتى ولو جاء على حساب دور الاشخاص ، وقد اكد سماحته في احد خطبه بالملتقى الثقافي انه كلما تعاظم دور الاشخاص جاء على حساب العمل المؤسساتي .

صحيح ان الاشكال التنظيمية يجب ان يتم اختيارها بما يتناسب مع البيئة الاجتماعية ومستوى تطور الوعي لئلا يساء للنموذج المتبناة ، وان بيئة اجتماعية مثل العراق التي لاتزال تؤمن حتى في عقلها الباطن بضرورة ان يكون للقائد كارزمة وسطوة على النفوس والابدان لكي يحترم ويهاب بالمجتمع ، ولكن من الضروري على الاقل تطعيم هذه البنية من الوعي المجتمعي بأنماط جديدة من التفكير الخلاق ومن الوعي المتطور طالما كنا نستهدف النهوض بالواقع العراقي نحو مستقبل افضل وبما يتناسب مع الاشكال الحديثة للبناء والتطور ، والذي يعتبر احد اسسها الخروج من دائرة الفرد الى دائرة العمل المؤسساتي ، والانتقال من تفكير الراعي والرعية الى تفكير تتسم بالرعية الحاكمة ، واشراك الامة في صياغة القرار ، وهذا مايتطلب ثقافة تتسم بالحرية واللون الرمادي والحقيقة النسبية والعمل المؤسساتي وتكريس القانون بدلا من الحقائق المطلقة والابيض والاسود ودور البطل ومرجعية القبيلة أو العشيرة . 

وكمقارنة بين الشكلين الأفقي والعمودي من أشكال التنظيم نرى المفارقات التالية : 

- القائد في التنظيم العمودي يتخذ دور المنسق في التنظيم الافقي ، واذا كان الهيكل العمودي يكرس للمركزية في اتخاذ القرار وصياغته ، ومسؤولية الطرف الاعلى على الادنى ، فان الهيكل الافقي يكرس اللامركزية ، وتفعيل دور الجميع في صياغة القرار ، ولكن الامر لايخلو من سلبيات ايضا ، فان ايجابيات المركزية تشكل سلبيات في اللامركزية ، والعكس صحيح ايضا .

- مزايا المركزية : درجة اعلى من التنسيق والوحدة في القرارات . وان الادارة العليا اكثر معرفة بالخطط المستقبلية لذا فهي افضل في اتخاذ القرارات . ولن تكون هناك حاجة سوى الى عدد قليل من المديرين في المستويات العليا . ولن تكون هناك حاجة كبيرة الى خطط واجراءات تنسيق واتصال كثيرة . وتجنب خطر ان تصبح بعض الوحدات الفرعية ذات استقلالية عالية . مع امكانية افضل على حشد الموارد المادية والبشرية. 

- اما مزايا اللامركزية : اتخاذ القرارات بسهولة من قبل المستويات الدنيا . وان متخذي القرار اقرب الى المشاكل العملية . وتتاح امام المستويات الدنيا فرص اكبر لتطوير مهاراتهم . ويتمتع مديرو الادارات الدنيا بمستوى واقعية اعلى . مع تقليل عبء العمل عن المستويات العيا وتفرغهم لانجاز المهام الستراتيجية . مع سرعة اكبر في تنفيذ القرارات لانها صادرة من المستويات التنفيذية .

- الارتباط الخيطي والعمل الفردي في العمودي يقابله العمل الجماعي والفرقي في الافقي ، خصوصا وان العمل في منظمات اليوم يتوقف على التفاعل الذي يتم بين الأفراد في المنظمة ، بما فيهم القائد الإداري الذي يتولى تنسيق وإدارة ذلك التفاعل ، ويمكن اعتبار التفاعل الذي يتم بين الأفراد في التنظيم الإداري نتيجة طبيعية لديناميكيات الجماعة وتعاملاتهم مع بعضهم البعض ، ومع الهدف الذي يعملون من أجل تحقيقه .

- في ظل تراجع الاهتمام بالمنظمات خاصة مع افتقارها لمحفزات الانتماء سواء كانت مادية او معنوية ، يبرز التنظيم الافقي كأحد الاشكال المحفزة للانتماء ، فليس الكبير من اذا جلست معه وجدت نفسك صغيرا ، وانما الكبير  هو من اذا جلست معه وجدت نفسك كبيرا ، او بتعبير اخر ليس المطلوب ان ينزل الضابط الى مستوى الجنود ، وانما عليه ان يرفع من معنويات جنوده الى المستوى الذي هو فيه .

- يجب الأنتباه الى وجود علاقات ترابط قوية بين التقسيمين العمودي والافقي في اية منظمة فأذا كان التقسيم الافقي يحدد وينظم العمل الوظيفي والتشغيلي المطلوب من المنظمة لانتاج السلع والخدمات التي تختص بها ، فان التقسيم العمودي يحدد الى درجة كبيرة علاقات العمل الاداري والتنسيقي المطلوب لانجاز مهام تلك المنظمة .

- الهيكل التنظيمي هو نتيجة للتفاعل وسبب له ايضا ، وبمقدار ماتكون العلاقات الترابطية بين أجزاء التنظيم اكثر تواصلا يكون التنظيم اكثر فعالية ، واكثر تجاوبا مع تحقيق الاهداف المنشودة ، وبالتالي فان الشكل التنظيمي المراد صياغته ينبغي ان يتمتع بالديناميكية الذاتية لا ان يختار قالبا استاتيكيا جامدا يتم  تشغيله بقوة المال والدوافع المادية الخارجية وينتهي القالب الى الجمود بمجرد انقطاع الدعم عنه .

- ليس القصد من هذا الكلام ان يكون التنظيم الافقي بديلا عن العمودي وانما ان يكون داعما له ومعززا لدوره وفاعليته ، فاذا كان التنظيم الافقي يختص اكثر الاحيان في الوحدات الانتاجية والخدمية ، فان التنظيم العمودي يتركز على علاقات العمل الاداري والتنسيقي المطلوب لانجاز مهام التنظيم كما قلنا ، ومن ثم فان الهيكل التنظيمي ينبغي ان يكون توأم البيئة التي ينشأ فيها ، وليس استعارة قوالب من الخارج ومحاولة تركيبها في بيئة مختلفة ولاتستجيب ايجابيا مع متطلبات تلك القوالب الغريبة عن ثقافتها وانماط الوعي لديها ، وبالتالي قد تعطي نتائج غير مستساغة ومرفوضة مما هو مخطط ومرسوم له . وقد جاء في ( موسوعة المصطلحات الادارية والاجتماعية والاقتصادية والتجارية ) عن معنى التنظيم العمودي- الافقي بأنه الاسلوب المتبع  لاشراك الجانبين بالايجابيات (ويتم التوازن بين الجانبين العمودي والأفقي، والحصول على نتائج جيدة، من خلال استثمار الجوانب الإيجابية في تطبيقها وفقاً لمنظور موازن بينهما ) .

- ان ماندعو اليه ليس تعظيم دور الفرد في قبال العمل المؤسساتي ، ولاتهميش  دوره الى درجة الاضمحلال خصوصا ونحن لازلنا في مجتمع لم يرتقي بعد الى العمل المؤسساتي ، وليس من الصحيح تبني انموذج لايمكن هضمه بسهولة ، كما وانه ليس صحيحا ايضا تبني نماذج قديمة من الاشكال التنظيمية التي اكل عليها الدهر وشرب ، وتفتقد للتجديد وبالتالي الرغبة في تحسين الدور ، وزرع الثقة لدى العاملين ، ومن ثم تمكين التنظيم من التواصل مع حركة الواقع وفق احدث الاساليب والتصورات  المطروحة على صعيد البناء التنظيمي لاية مؤسسة سواء كانت سياسية او اجتماعية او اقتصادية   او أي مجال من مجالات الحياة المختلفة  والمتنوعة جدا . 

--------------------------------  

نعم للتجديد والمراجعة ولكن الى الامام لا الى الوراء

عندما طرحت قيادة المجلس الاعلى الاسلامي العراقي المتمثلة بسماحة السيد عمار الحكيم مسألة المراجعة والتطوير لكل مفاصل المجلس من حيث البرامج والهياكل والاشخاص استبشرنا خيرا لاهمية المسالة بحد ذاتها ولاهمية وضع الاصبع على الجرح وتحديد اماكن الخلل ونقاط الضعف بهدف تجاوزها نحو الاحسن منعا لحالات الترهل والشيخوخة التي تصيب مختلف الهياكل والتنظيمات والوجودات البشرية ، وخاصة عندما تم توظيف لجان مهنية ومتخصصة لانجاز جانبا مهما من عملية المراجعة والتطوير .

ورغم ان ماخرجت بها  اللجنة التي انيطت بها هذه المهمة من نتائج وتوصيات قد بقيت مجمدة عن التنفيذ والتريث في تبنيها بعجالة وهو لاشك قرار حكيم لدرء الوقوع في بعض المحظورات من الافكار والقرارات غير المدروسة بعناية ، الا ان الملاحظ في بعض قرارات التعيين والتغيير في المسؤوليات هو تقديم شباب لايتجاوز اعمارهم عمر المجلس الاعلى في مسؤوليات تقتضي تراكم خبرات وتجارب وليس مجرد امتلاك الشهادات الاكاديمية وخصوصا في مجالات كالاعلام والتنظيم والعلاقات العامة التي تعتمد بالدرجة الاساس على الخبرات العملية اكثر من النظرية بنسبة تصل الى سبعين بالمائة ، خصوصا في مجتمعات تقليدية كالمجتمع العراقي الذي لايتقبل فيه النصيحة بسهولة من الاعمار القليلة مثلما هو الحال بالنسبة  لكبار السن ، الا في حالات استثنائية يستطيع بعض الشباب من تقديم مايدل على نبوغهم وامتلاكهم طاقات استثنائية .

نخلص من هذه المقدمة الى نتيجة مفادها ان الاعمال الخدمية يمكن ان تتولاها الطاقات الشابة ،وتكون هي واجهة العمل ، ولكن الاعمال التنظيمية التي تعتمد بالدرجة الاساس على العلاقات وتراكم الخبرة تبقى تحتاج الى الاشخاص الذين عاصروا وواكبوا مسيرة العمل منذ البدايات او ردحا طويلا منه ، كما هو بحاجة الى وجوه تمتلك كارزمة والى اصحاب الخبرات والتجارب العديدة في هذا المضمار وبالاخص المنفتحة على اخر المستجدات على صعيد العمل التنظيمي والعلاقات العامة وسبل اثراء العمل بمزيد من التطوير الى الامام وليس التطوير نحو الخلف والاستماتة على الخطأ ولكن بشكل جديد او مايسمى باعادة انتاج التخلف ، وابقى اتذكر المثل الفارسي الذي يقول ( جه فكر كرديم جه شد ) بمعنى ماذا كنا نتوقع وماذا حصل . . مع فائق الاحترام والتقدير لسماحة القائد السيد عمار الحكيم حفظه الله ورعاه رمزا وطنيا لكل العراق .

------------------------  

كيف نجعل الانتماء للتنظيم مغنم وليس مغرم ؟

من المؤكد ان العمل التنظيمي في ظل الطغيان والاستبداد السياسي يكتسب رونقا خاصا  رغم مايكتنفه من مخاطر جمة على التنظيم بشكل عام او على الاشخاص المنتمين بشكل خاص ، ويقوم العمل فيه على اساس الكتمان والسرية ، والانضباط بجملة امور تكون ملزمة ولايمكن التهاون بها . 

اما بعد زوال النظام  الاستبدادي واطلاق الحريات العامة تكون عملية التنظيم ذات شأن اخر ووضع يختلف عما هو عليه في ظل النضال السلبي ، حيث ان البهرجة والبريق السابق في ظل اجواء الحرية يأخذ  بالتبخر شيئا فشيئا ، ونجد بعض قطاعات الجماهير تفتخر في ظل الديمقراطية والحرية بانها مستقلة وغير منتمية ، حتى ان البعض يستغل هذه العناوين لايجاد تنظيمات جديدة باسم الاستقلال والحرية وعدم الانتماء .  

هذا الواقع الجديد يفرض علينا ان نقدم المشروع التنظيمي بشكل يتناسب والذهنية الجديدة لدى الشعب وخاصة النخب المثقفة منه ، التي ربما تشعر ان انضمامها الى تنظيم ما يقلل من شأنها ومكانتها ومشروعها النقدي وكونها تمثل ضمير الامة وصوتها الواعي ، وارادتها التي لاتلين ، الامر الذي يدعونا الى تقديم البرنامج التنظيمي وفق اسس تستحق الاهتمام ومن ثم التبني والانضمام ، وبالتالي يشعر الطبقة الواعية  بان الانتماء مغنم وليس مغرم كما يراه البعض ، في ظل التسابق المحموم على كسب اكبر عدد ممكن من قطاعات الجماهير لضمان الحصول على اكثر ما يمكن الحصول عليه من مقاعد واصوات انتخابية .

ان فاعلية أي تنظيم مرهون بعدة عوامل وشروط ينبغي توفيرها والتعامل معها بشكل جدي ومعقول لئلا تتحول بعض الشروط الايجابية الى سلبية نتيجة للاستخدام السئ والطرح غير المناسب ، والتسويق غير المجدي ، وبالتالي وكما نعلم ان هناك لكل فكرة جانبي الصلاحية والصوابية فرب فكرة غير صائبة ولكن تسويق صحيح لها تحولها الى فكرة صالحة للانتشار ، على عكس الفكرة الصائبة التي قد تفقد بعض صلاحيتها للانتشار في الطريق نتيجة للتسويق غير السليم وغير العلمي وغير المبرمج .

يختلف الناس في دوافع الانجذاب لاي تنظيم فهناك من يركز على المكاسب المادية فيه ولو على صعيد المستقبل ، فيما هناك اخرون يركزون على الجانب المعنوي فيه ، ونحن اليوم في ظرف يستوجب ان نوفر كلا الجانبين ولو بنسب مختلفة في عملية الترويج والتسويق الصحيح للمشروع التنظيمي .

المشروع التنظيمي لايكون ناجحا الا بتوفر اجواء مناسبة لانجاحه واهم شروط ايجاد تلك الاجواء توفير اساليب اقناع جيدة ومساعدة .

ومن بين اساليب الاقناع اعتماد الواجهات المختلفة في العمل التنظيمي وليس فقط الواجهة الرئيسية ، وتكريس التواجد والحضور حسب الظروف والاجواء .

بعض شروط نجاح العمل التنظيمي :    

1 – توظيف الاجواء الموجودة لصالح التنظيم ، واستغلال السياقات الموجودة من رغبات ومصالح وارادات  بدلا من التفكير بايجاد سياقات جديدة الا على مدى زمن طويل ومديات استراتيجية .

2 – توفير مختلف الاساليب والانشطة التي تدخل في دائرة اهتمام الاخرين ، وبالتالي قد لايكون العمل التنظيمي بالاسم الصريح والمعروف ناجحا الا بتعزيزها بواجهات اخرى كأن تكون مهنية او منظمات مجتمع مدني وماشابه .

3 – تبني مشاريع العمل التطوعي في مختلف المجالات خصوصا في الاماكن التي تعوض نقص الخدمات الحكومية فيها ، فضلا عن المجالات التكميلية العديدة كتنظم او ترتيب وضع ما هنا او حل مشكلة اجتماعية هناك  الخ .. الامر الذي يظهر التنظيم كمعين لهموم الامة ومستجيب لتطلعاتها .

4 – ايجاد محفزات الانتماء عبر تقديم التنظيم كمشروع بديل او انقاذي او خلاصي ، بحيث يكون المنتمي يشعر بان التنظيم حقا يتطلع الى ما يحمله من تصورات وافكار الامر الذي يوفر او يساعد على ايجاد العقد الاجتماعي بين التنظيم والمنتمي اليه .

5 – تعزيز الثقافة التنظيمية والخبرات التنظيمية لدى العاملين في هذا المجال ، خاصة بالنسبة للكيان الذي لم يعتد العمل  الحزبي في برامجه اذا لم نقل كان يرفض الاتجاه الحزبي في العمل تبعا لظروف واجواء معينة لسنا الان بصددها .

كتجربة شخصية اقول وبكل صراحة ان جهلي باساسيات العمل التنظيمي وخاصة السري منه في زمن النظام البائد ، دفعني الى تنظيم اربعة اشخاص بعد اسبوع واحد من انتمائي الى تنظيم اسلامي مناوئ للنظام وبدون انتظار اخذ الموافقة من مسؤولي التنظيمي ، وعززته بخطأ اخر عندما جلست في كلية طب الاسنان بمدينة الطب في بغداد واقرأ في احدى الكراسات السرية وانا جالس على عتبة داخل الكلية ظنا مني بان لا احد يعلم ماذا بيدي ، الأمر الذي عرضني الى اعتقال وتعذيب رحم الله حالي صغر سني وعدم تفتيش منزلنا الذي كان فيه رزمة من المنشورات لم توزع ومخفية في داخل شنطة بطريقة فنية قد يخفى على والدي ولكن من الصعب ان يخفى على رجالات الامن المدربين على كشف هكذا امور  ، القصد من هذا ان العمل التنظيمي عملية علمية تحتاج الى دراسة متكاملة وبعين فاحصة ومن كل الجوانب وليس حتى بطريقة بعض الاكاديميين الذين يحاولون تطبيق بعض الدراسات النظرية على واقع ما قد لايتطابق شروطه مع تلك الدراسات والذين قد تخفى عليهم بعض الشروط والظروف الموضوعية والواقعية فتأتي دعواتهم للتنظيم ضمن ظروف  وشروط غير مؤاتية او غير صحيحة ،مثل ذلك المهندس الذي درس في بلاد الضباب ويتفنن للاستفادة من اشعة الشمس اطول فترة ممكنة واخذ يطبق تلك النظريات في بلادنا المنزعجة من لهيب الشمس الساطعة والحارقة ، القصد ان أي مشروع خاصة الذي يتعلق بمصير امة  يقتضي دراسات جمة وعملية تمحيص ودراسة من مختلف الجوانب لئلا يكون المشروع المتبناة رغم اهميته لايحقق النجاح المنتظر والمتوقع ، وقد يكون حتى النجاح النسبي يضر اكثر مما ينفع احيانا وليس دائما ، ولايقصد من ذلك تثبيط العزائم ، بقدر ماهي دعوة  لمشروع متكامل وفعال ومجدي ويعبر عن حاجة فعلية ليس لدى القائمين على المشروع وحسب بل لدى الجهات المراد تنظميها وتكون قاعدة للمشروع ايضا .

المهم ان العمل التنظيمي عمل ضروري خصوصا في ظل ديمقراطية يكون فيه النجاح حليف من يمتلك اكثر رصيد جماهيري وقاعدة شعبية والاكثر تنظيما وترتيبا عن غيره من الكتل والقوى السياسية الاخرى ، واذا كان هناك اسلوبا ناجحا في يوم ما قد لايكون كذلك ويفقد لبعض عناصر النجاح في وقت اخر ، الامر الذي يستدعي مراجعات مستمرة ودائمة لمختلف الجوانب في العملية التنظيمية من برامج وهياكل وقوى عاملة ، لكي يواصل الوجود التنظيمي دوره الطليعي المستمر وفي الصدارة طالما هو مستجيب لضرورات الواقع ومتطلباته ، ولايفوته قطار الزمن عن اللحاق بركب الامة وركب العملية السياسية التي هي بحاجة الى دقة ومتابعة حتى لبعض التفاصيل الصغيرة التي يمكن ان تؤثر احيانا على قضايا كبيرة ويمكن ان تتفاعل لتكون مرشحة للتحول الى قضية كبيرة لم تكن بالحسبان.

المجلس الاعلى بين نقاط القوة والضعف 

رغم أهمية مشاريع المراجعة والتطوير الشاملة لكل مفاصل العمل من هياكل وبرامج وكوادر في المجلس الاعلى وعموم مؤسسات تيار شهيد المحراب ( رض ) ، بيد أن من الضروري أيضا اهمية الالتفات الى النقاط الايجابية والسلبية ، والقوة والضعف ، وامكانية الاستغلال السيء والتوظيف غير الصحيح للمشاريع الناجحة في منطلقاتها واهدافها .

هناك قاعدة تقول كل شيء زاد عن حده انقلب الى ضده ، ومن الضروري وضع الكوابح والاليات اللازمة لوضع كل شيء في مكانه الصحيح ، والعمل على سد الثغرات التي يمكن ان يستغلها الانسان ، فيحول اقدس المقدسات الى وسيلة للاستغلال السيء ،  فقد تجد فكرة تنادي بخدمة الانسان وتنتهي الى معاداة الانسان ، اي يتحول الانسان من هدف الى ضحية لغاية جديدة .

وقد تكون هناك نظريات ملهمة لتطور شعوب وتقدمها في المسار الحضاري ، ولكنها تتحول فيما بعد الى معرقلة للتطور والتقدم ، نتيجة لشياعها اكثر من اللازم ، او لأخذها مكانة قد تجاوزها الزمن ، ومن الضروري اعادة النظر فيها لتصحيح المسار وتعديله بما يضمن التقدم والنجاح ، وتجاوز التاثيرات السلبية للتطور او استغلاله لاهداف تسيء للمنطلقات الاولى .

من هنا نقول من الضروري تقييم الامور على صعيد الواقع ضمن ظروفها وشروطها الزمكانية ( ان صح التعبير للجمع بين الزمان والمكان ) ، وعدم اعطاء اي شيء على صعيد التنفيذ وليس التنظير قيمة مطلقة حتى  ولو كان نصا مقدسا من السماء ، ونحن نعلم ان الدين الاسلامي يربط تنفيذ كل أمر ضمن الشروط والظروف الموضوعية ، لئلا ينتهي الامر به الى مايسيء الى الدين والى الواقع معا .

نعود الى موضوعة المراجعة والتطوير في تيار شهيد المحراب بمختلف المؤسسات المنبثقة عنه وخاصة المجلس الاعلى الذي يعد من اكبر المؤسسات في هذا التيار ، ان هناك خاصية جميلة في طريقة عمل المجلس الاعلى وهي الانفتاح على حركة الامة في مشاريعه وليس التقوقع على اطر حزبية ضيقة تحد من انتشارها وتطورها المستمرين ، مع اهمية الاطار الحزبي في ضمان بناء الوضع الخاص وتحصين الذات من مختلف انواع الاستغلال والتوظيف غير الصحيحين .

خاصية المجلس الاعلى هذه تعطيه الحيوية وامكانية توظيف اكثر مايمكن من كوادر وطاقات فاعلة في المجتمع واحتوائها بما يخدم تطور المجلس واتساع حركته لتشمل كل الطاقات الجديدة والحائرة منذ سقوط النظام البائد ، والتي هي بحاجة فقط الى غطاء لتواصل مهامها ودورها ضمن مشروع بناء العراق الجديد ، الامر الذي يجعل هذه الطاقات تتطلع الى المجلس الاعلى ليكون هو الغطاء الذي تريده لمواصلة دورها وفعالياتها اكثر من الاحزاب الاخرى التي تراها منغلقة على ذاتها ولاتسمح لتيار واسع في حركة الامة لاخذ دوره المطلوب في المشروع الوطني وضمن اطاره الحزبي .

هذه المسألة والخاصية الايجابية في المجلس الاعلى من الضروري الحفاظ عليها بما يمكنّه من استمرار رياديته في الساحة وتعزيزها ، وكذلك من الضروري ايضا وضع الكوابح اللازمة لئلا تندس بعض العناصر الانتهازية والوصولية لكي تقفز الى الواجهة بطريقة واخرى ، وعبر استغلال عناوينها  الاكاديمية لتثبيت اوضاعها ، حيث تحاول من خلال شهاداتها الاكاديمية توظيف مختلف البرامج والمؤسسات العاملة لاغراضها واهدافها الخاصة بما يكرس وجود النظام البائد وعناصره الخبيثة حتى في الاحزاب والمؤسسات التي جاءت بديلة للنظام البائد ، وتحاول ان ترجع الامور الى المربع الاول على امل ان تكرر عودتها الى السلطة بكل الوسائل الممكنة والمتاحة المشروعة وغير المشروعة ، الامر الذي نحذر المجلس الاعلى الذي يمثل نبتة صالحة زرعها شهيد المحراب ( رض ) بكل امكاناته من الوقوع في هذا المحظور الخطير الذي يمكن ان يحول المجلس الاعلى  الى غطاء لمن لايستحق ان يكون غطاء له ، وتكون الخاصية الجميلة في المجلس بالانفتاح على حركة الامة الى مجال لقفز الانتهازيين والنفعيين من الظل الى القمة ، وبالتالي تصبح الخواص الايجابية في المجلس الاعلى عرضة للاستغلال السيء ، فيحول كل ماهو ايجابي الى سلبي ، ومن نقاط قوة الى نقاط ضعف قاتلة ، نأمل من قيادة المجلس الاعلى الحكيمة ان تلتفت الى هذا الامر المهم ، ولها كل التقدير والاحترام وخاصة فسح المجال لمحبيه وحتى غير محبيه لتقديم مالديهم من افكار  ، وطرح آراءهم الناقدة وبكل حرية على امل تصحيح المسار وتقديم كل ماهو ايجابي وبما  يضمن استمرار ايجابياته على مختلف الاصعدة .

-----------------------  

ملاحظات بسيطة لتغييرات مهمة يشهدها المجلس الاعلى 

من خلال بعض الشذرات التي تتناهى الى أسماعنا حول التغييرات التي يشهدها المجلس الاعلى على مختلف الاصعدة من برامج وهياكل وشخصيات ، يؤكد وجود تصميم قاطع لدى قيادة المجلس الاعلى على اجراء التطويرات اللازمة على صعيد هذا الكيان المهم الذي تأسس على أكتاف شخصيات  عظيمة ربما  لازلنا  نجهل عظمتها ومكانتها ومدى تضحياتها ، وفي مقدمتها وعلى رأسها شهيد المحراب ( رض ) ، الامر الذي يدعونا الى مقاربة كل التغييرات التي تحدث في داخل المجلس  بتجرد وموضوعية بعيدا عن التزويق والتملق ، ومحاولة استشراف آفاق المستقبل لهذه التغييرات سلبا وإيجابا ، حماية لهذه الشجرة المباركة التي نامل ان تبقى مثمرة ، ولاتهرم بسرعة مع ان الشيخوخة والهرم من سنن الحياة الدنيا .

المهم سمعنا هناك تغييرات على صعيد مختلف مسؤولي مكاتب المجلس ، ويلاحظ في هذه التغييرات انها تبتعد بعض الشئ عن الطابع الديني والعلمائي ،وتقترب من الطابع المدني وما يمكن أن نسميهم بالأفندية ، وعلى ان هناك محاولات لاعادة صياغة المجلس بما يحفظ الارث الطيب لهذا الكيان الشريف ، ويبعده عن منزلقات الحياة السياسية التي تحتاج الى قدرة قادر لعدم التلوث بملماتها الكثيرة ، كأن يتم ايجاد اسماء جديدة للتحرك السياسي كتغيير اسم كتلة شهيد المحراب البرلمانية الى كتلة المواطن حسب القرار  الذي تم تبنيه في الشورى المركزية للمجلس  ، وحتى التفكير بتغيير العلم وشعار المجلس .

اذا صدقت هذه المعلومات او كان هناك تفكير بهذا الاتجاه ، فاننا نود الاشارة الى بعض الملاحظات نأمل من الاخوة المشرفين على اجراء التغييرات المطلوبة اخذها بنظر الاعتبار ان كان فيها ماتستحق الوقوف عندها ، والتأمل فيها .

أولا / ان مجرد التغيير على أي صعيد كان هو بحد ذاته أمر ايجابي ومطلوب ، ذلك لانه من شأنه ان يبعد الكيان او الوضع المعاش عن الترهل واللامبالاة  وخبو الاندفاع نحو التطوير ، وبالتالي يكون التغيير امر حيوي في اعطاء روح جديدة ورونق جديد للحالة التي يراد تطويرها نحو الاحسن .

ثانيا / الملاحظ في هذه التغييرات انها تستبطن قراءة معمقة ومنهجية  لواقع الحياة السياسية في  العراق ، والاستجابة لمتطلبات هذا الواقع بما يبعد كيان المجلس عن الانزواء والتقوقع ومن ثم نسيانه وتجاوزه الى  بدائل أخرى أكثر واقعية واستجابة لمتطلبات الشارع ولحقائق الواقع المعاش ، ومن الضروري بمكان ان يكون هناك توازن في مختلف الطروحات والمشاريع التي يتبناه المجلس الاعلى وحله للاشكاليات المطروحة، من قبيل اشكالية الدين والدولة وايهما له  الاولوية على الاخر ، واشكالية الطائفة ككيان اجتماعي وسياسي والمذهب كحالة دينية وجدانية ، واشكالية المرجعية الدينية ومرجعية الدستور والقانون في حالة التزاحم بينهما ، واشكالية العمل التنظيمي في شكله العمودي القديم والافقي الحديث وضرورة الجمع بينهما بما يتناسب وطبيعة الواقع الاجتماعي في العراق فضلا عن عدم نسيان افاق المستقبل ، والحاجة الى امتلاك نموذج مستقبلي ، يضمن استمرار حالة التطور ، فضلا عن كونه يتماشى مع متطلبات الواقع الحالي .

ثالثا / من الضروري بمكان ان لاينطلق المجلس في طروحاته وبدائله ومشاريعه التطويرية من منطلق رد الفعل ، ومحاكاة الكيانات الموجودة ، بقدر مايكون التغيير من منطلق رؤية ثاقبة لحجاب المستقبل ، وفهم واعي وموضوعي لدروس الماضي ، واستشراف المستقبل ، بما يحدد خطوات الحاضر وكيف يجب ان تنسجم مع متطلبات هذا الفهم .

رابعا / تسمية النشرة الداخلية باسم ( حكيميون ) في الوقت الذي يتم تغيير اسم الكتلة البرلمانية ، لابقاء اسم الشهيد الحكيم بعيدا عن الوان التشويه والاستغلال ، ربما يدعو الامر الى نوع من التساؤل ، خاصة ونحن ندرك اننا كإسلاميين نتجنب  تسميتنا بمحمديين ، رغم عظمة الرسول (   ص )  وتجسد كل قيم الرسالة في ذاته ، فالمهم لدينا خط البطل اكثر من بطل الخط رغم اهميته  في بعض المراحل  ، وخاصة  في ظل الحماس الثوري .

خامسا / ان مانخشاه فقط في مشاريع المراجعة والتطوير هو إغفال بعض النقاط الصغيرة التي قد تكون ذات تأثير كبير لم يكن متوقعا ، خاصة بالنسبة للكيانات الكبيرة والمهمة كالمجلس الاعلى ، حيث ان اخطاء الكبار لاتحاسب كاخطاء الصغار ، و ( حسنات الأبرار سيئات المقربين ) كما يقولون .

ولذلك كل  مانخشاه في التغييرات  ان تكون وفق سياسة التجربة والخطأ  ، بدلا من تبني سياسات مدروسة ومجربة ، ومعروفة المسارات وعقبات الطريق ، ولكن ماشهدناه من تغييرات مؤخرا تنم عن حنكة القيادة واعتمادها على تكنوقراط في عملية المراجعة والتطوير واعادة بناء المجلس بما يتناسب والشروط والظروف الموضوعية وحاجة المجلس الماسة الى هكذا مراجعات ، نأمل لها كل الموفقية والنجاح ، خاصة وان الامر يتعلق بكيان تبنى اصعب الادوار والمهام ، وساهم مساهمة جوهرية في انقاذ العراق من براثن الدكتاتورية ، ولايزال له وجوده الفاعل في العملية السياسية .

------------------------  

المجلس الاعلى والحركة الشبابية واعادة تجديد الذات وتفعيله 

من الظواهر السياسية الجماهيرية التي نعيشها هذه الايام على المستوى العالمي بروز الحركات الشبابية الاحتجاجية في دول عديدة من العالم سواء المتقدمة او النامية ، حيث هناك بوادر حركة شبابية بدأت تظهر في العديد من البلدان والقارات ، وتفعل فعلها الرهيب رغم كونها حركات لاتجمعها رابطة تنظيمية حزبية او سياسية ، وهذا ماتجسد واضحا في ثورات وانتفاضات الربيع العربي ، وفي جملة حركات وفعاليات لطبقة الشباب في دول العالم وخاصة الغربية منها  ، حيث نظمت حركات احتجاج مختلفة ضد طبقة السياسيين بالاخص ، فما هي خصوصيات الحركة الشبابية اليوم ، وكيف ينبغي توظيف هذه الحركة باتجاه  البناء والتنمية المستدامة ؟

- من ابرز خصوصيات العصر الحالي ان هناك 3 مليار نسمة أي نصف سكان الارض دون سن الثلاثين في العالم ، وان 90 بالمائة منهم في البلدان  النامية .

- الشباب هم الفئة الاكثر تصميما وارادة على التغيير ، وهو الاقل خوفا من التحديات ، فمن الخسارة عدم توظيف هذه الطاقات الهائلة التي هي عرضة  للبطالة اكثر من كبار السن ، ويواجه الشباب وخاصة الخريجون الجدد من المراكز المهنية والمعاهد الفنية والجامعات من صعوبات كبيرة للحصول على فرصة عمل، وذلك لعدة أسباب منها عدم موائمة أو ضعف المهارات التي اكتسبوها أثناء دراستهم مع متطلبات وحاجات سوق العمل ، وذلك بسبب ضعف برامج التدريب المهني والفني التي تلقوها الى جانب فوضى التخصصات الجامعية وضعف محتواها التطبيقي، ناهيك عن غياب برامج الارشاد والتوجيه المهني أثناء مرحلة اختيار التخصص الذي يدرسونه. 

- الشباب طاقة هائلة إن لم توظف بالاتجاه الصحيح سيتم توظيفها بالاتجاه غير الصحيح ، لذا من الخطأ تهميش احتياجات الشباب ، وعدم الاهتمام بها واخذها بنظر الاعتبار .

- الشباب هم في قلب الفرص والتحديات ، وهم الذين سيحددون المستقبل ، لانهم الاكثر تصميما وتطلعا نحو التغيير .

- من الملاحظ في هذا العصر ان الشباب كثيرا مايلازم المنزل قياسا بالسابق عندما كان كثيرا مايتواجد خارج المنزل ، ذلك لان تطور وسائل الاتصال وملء الفراغ بمختلف الالعاب اصبحت كثيرة جدا .

- من الضروري جدا ايجاد منظمات ومستشارين لشؤون الشباب ، والتفكير بوضع اطار عام للنهوض بالشباب ليس على المستوى المحلي وحسب بل على المستوى العالمي ايضا . 

- من المهم تكريس الجانب العملي لدى الشباب ، وتدريبهم على مهارات مختلفة ، خاصة وان المدارس تتجه اليوم الى منح شهادات في مختلف الاختصاصات وتوسيع نطاقها باستمرار ،  بعد ان كان التركيز سابقا على القضايا النظرية ، كما ويلاحظ ايضا في البلدان المتطورة ان العمل فرقي وعلى هيئة مجاميع حتى في الدراسة ، ويتم التركيز فيها على الجوانب التطبيقية .

- لايتكامل عمل النهوض بالشباب الا من خلال النهوض بالمراة ايضا ، وان ابقاء المراة في دائرة التخلف سيترك بصماته بالتاكيد على مشروع النهوض بالشباب ايضا .

- من المهم جدا في مختلف البلدان توجيه مشروع التنمية والاقتصاد للتركيز على خلق فرص عمل بكثافة وبشروط عمل لائقة للشباب، واعادة النظر بسياسات التعليم بمختلف تخصصاتها ومستوياتها وتحسين جودتها، الى جانب تنظيم سوق العمل، بهدف إعادة التوازن الى شخصية الشباب وتوسيع الخيارات أمامهم . 

- ضرورة تعزيز الإمكانات المتوفرة للشباب لضمان صمودهم في أرضهم، من خلال تمكينهم اقتصاديا وتوفير الحياة الكريمة لهم وتوفير العمل اللائق بهم للحؤول دون نزيف الادمغة وخسارة  البنية التحتية لهذه الطاقات التي تمثل رصيدا لكل مشاريع البناء والعمران ، والرأسمال المهم لدفع عجلة التنمية الى الامام . 

المجلس الأعلى كيان شبابي متجدد :

لو اتخذنا المجلس الاعلى الاسلامي العراقي نموذجا لما نحن بصدده ، نجد ان المجلس بعد المراجعة الشاملة لاوضاعه الداخلية ، واجرائه تغييرات واسعة وهادئة للكثير من هذه الاوضاع على صعيد البرامج والهياكل والاشخاص ، وخاصة على صعيد استقطاب كوادر شبابية لتحل محل بعض كوادرها القديمة التي ستبقى موضع حاجة ولكن  ليس من الضروري ان تكون هي الواجهة ، كما وان اطلاق مشروع تنظيمي واسع قد حقق بذلك انجازا كبيرا في اعادة الحيوية والفاعلية والتاثير الى كيان المجلس وتيار شهيد المحراب  ( رض ) عموما .

واذا اخذنا بنظر  الاعتبار القيادة الشبابية للمجلس لادركنا حجم التحول الذي دب في كيان المجلس ، حتى غدا اكثر التنظيمات  والكيانات السياسية في العراق شبابية .

وتتكامل الصورة اكثر اذا علمنا ان الهيئة العامة للمجلس الاعلى هي الاخرى قد شهدت تغييرات في دورتها الاخيرة ، حيث اضيفت لها اسماء جديدة من الكوادر الشبابية والنسائية ، الامر الذي يعطي رونقا خاصا للمجلس ، نأمل ان تكون هذه الاضافات الجديدة بمثابة دماء جديدة تزرق في كيان مهم واساس كالمجلس باتجاه التفعيل والتطوير.

واكثر من ذلك فان اقامة قيادة المجلس برامج  ومسابقات رياضية كدوري عزيز العراق  ( رض ) ومسابقات للفروسية وغيرها تعطي بلاشك للمجلس الاعلى دورا اكثر ريادية على صعيد الشباب في المستقبل .

مقومات يفتقدها المجلس الاعلى أو يحتاج الى توفيرها في العمل التنظيمي 

1 – أساس المنشأ ونقطة الانطلاق يجب ان يكون التنظيم وليس في مرحلة لاحقة عن التأسيس بعد ان أخذ قالبه واستقر شكله وطبيعته وتم تصنيفه في الاذهان بشكل ما .

2 – الدعوة للتنظيم باسم معروف وقديم وفي زمن تتهاوى الاحزاب وتفقد بعض رصيدها الجماهيري اصعب عما هو الحال في زمن النضال السلبي ، ومن الضروري ان يكون بدلا من ذلك ايجاد تنظيمات مهنية وشعبية جديدة فهو اجدى واكثر عمليا .

3 – لكل تنظيم سياسي كبير فلسفة ورؤية خاصة به تشكل بمجموعها منظومة قيم واهداف تعطي صورة ملهمة وتدفع باتجاه اتخاذ التنظيم وسيلة خلاص وانقاذ وبالتالي يكون اساسا للجذب والانتماء اليه .

4 – العمل التنظيمي في زمن الانفتاح والوجود في الدولة وبدون اسناد مالي او  مزايا مادية للمنتمي يكون دعوة ناقصة  ، فعلى سبيل المثال سألت زوجتي هل اضيف اسمك الى قائمة انصار المجلس  وليس المنتمين فاجابت كم يعطوني مقابل ذلك وقس على هذه الشاكلة .

5 – التنظيم يحتاج كوادر وخبرات تنظيمية فيما غالبية العاملين في المجلس بمن فيهم بعض مسؤولي مكاتب المجلس في الخارج هم من عامة الجماهير ويفتقدون لمؤهلات هكذا عمل ، اذا لم نقل هم بحاجة الى دورات وتثقيف حزبي .

6- المجلس بداية منطلقه كان العمل الحزب اللهي او الجماهيري ، وبعد ازاحة الدكتاتورية عمل على قيادة الدولة والمجتمع على شاكلة المواكب الحسينية ، وحتى فضائية الفرات اشبه بالحسينية المعولمة ، والان يعمل على ايجاد تنظيم عبر ملء استمارات فقط .

هذه ملاحظات عامة ارجو ان لا يتصور انها رؤية محبطة او قاتمة  بقدر ماهي دعوة لتوفير مستلزمات النجاح لكل مشروع وفي مختلف جوانبه ، وعدم تبني سياسة التجربة والخطأ في مختلف المجالات ، وان التجربة الخاطئة في مكان ما قد يؤثر سلبا حتى على تجارب لاحقة كان يمكن لها ان تكون ناجحة لولا ان سبقتها تجربة او تجارب فاشلة .

آمل من الاخوة الاعزاء في المجلس ان يتسع صدورهم لهكذا انتقادات وتقويمات سلبية ولكنها قطعا صادرة عن حسن نية وخبرة تواصل مع المجلس منذ البداية ، وهي في النهاية وجهة نظر آمل ان تكون صحيحة .

-----------------------------------   

هكذا نفهم التغييرات الكبيرة والواسعة على صعيد المجلس الأعلى 

من خلال متابعة مجمل التغييرات التي شهدها المجلس الاعلى منذ ان اعلنت قيادة المجلس مشروع المراجعة الشاملة والتطوير قبل اكثر من عام ، نجد ان هذه التغييرات يمكن أن نفهمها بشكل عام ضمن سياق النقاط التالية :

أولا / ان مشروع التغيير والتطوير مشروع شامل وجذري يلامس مختلف المجالات  من برامج وهياكل وحتى الكوادر ، وان امتداد التغيير ليشمل حتى شعار وعلم المجلس يؤكد شمولية وجذرية  هذه التغييرات .

ثانيا / يستهدف التغيير المنشود بما يضمن الحفاظ على حيوية وشبابية ومؤسساتية المجلس ، خاصة وان كيانا قد تشكل في ظل ظروف المعارضة ومارافقتها من اوضاع ، تجعل مسألة المراجعة والتطوير امر ضروري للغاية ، ونحن نعلم ان قوى كبيرة في العالم تحافظ على رياديتها وفاعليتها من خلال التدقيق في مجمل اوضاعها الداخلية ، واعادة تصحيح أي اعوجاج في المسار مهما كان الثمن ، وبدون محاباة على حساب مستقبل الكيان .

ثالثا / يراد من وراء هذه التغييرات اعادة بناء المجلس وفق متطلبات المرحلة الراهنة ، سواء على صعيد الموقف السياسي او الخطاب الاعلامي او واقع التنظيم الداخلي للمجلس ، وهذا مااكده سماحة السيد عمار الحكيم في خطبة صلاة العيد .

رابعا / يلاحظ في الخطوات المتبناة على صعيد المراجعة والتطوير ان جهات مهنية واكاديمية تتبنى مشروع التغيير ، وهذا ما يشجع على التفاؤل والثقة بمشروع التغيير والتطوير .

خامسا / لايراد من التغيير انهاء كل الصلات مع الماضي ، وانما يستهدف صيانة الرصيد التاريخي والجهادي لهذه المؤسسة  الرائدة في عملية التغيير الذي تحقق في العراق من جهة ، واطلاق ديناميكية  إعادة البناء السياسي والتنظيمي لهذه  المؤسسة التي بنيت لتبقى وتستمر في حمل مشروعها الوطني والاسلامي من جهة اخرى . 

سادسا / حجم التغيير المنشود يؤكد مدى عزم وارادة  قيادة المجلس على انجاز التغييرات المطلوبة ، وكذلك مدى ثقتها بالعمل المهني والمنهجي والمؤسساتي ، آملين كل النجاح والتوفيق  لمجلسنا الموقر .

-----------------------      










نشر بواسطة: admin     ::     1502282853