كيف يمكن الحفاظ على عراق موحد وفعال في ظل النظام الفيدرالي ؟       قيادة المجلس الاعلى الاسلامي ماهي الرسالة التي حملتها الى طهران ؟       مهنئا بالنصر الكبير .. همام حمودي : النصر استحقاق تأريخي سنربي اجيالنا عليه ، و" الفخر " بات عنوان كل عراقي       قيادي يرد على المدار…ايران لم تستبعد الحكيم ولم تقاطع الحكمة       طهران تستبعد تيار الحكمة وتستدعي خليفة الحكيم؟       العبادي يعلن «انتهاء الحرب» ضد داعش في العراق       ماذا يستهدف المجلس الاعلى في حقبته الجديدة ؟       قراءة في ثنايا حديث الامام الخامنئي لقيادة المجلس الاعلى الاسلامي العراقي       قيادة المجلس الأعلى الأسلامي العراقي تلتقي سماحة الأمام الخامنئي       همام حمودي : قرار ترامب بشأن القدس يعد تحديا واضحا للأمم المتحدة وتجاوزا خطيرا للأمة العربية والإسلامية       
 
المجلس الاعلى الاسلامي العراقي .. قراءة ناقدة .. عبد الجبار كريم - ٧ -

المجلس الاعلى .. هل استوعب الدرس كاملا ؟ 

رغم مااتخذه المجلس الاعلى من اجراءات تصحيحية ، وتنقلات من اجل تحسين الصورة والاداء ، الا انه يبدو ان القضية اكبر من هذه الاجراءات المحدودة ، وان المجلس يبدو بحاجة الى عدة دروس اخرى من نمط ماحدث في الانتخابات البلدية لكي يستوعب الدرس كاملا دون نسيان اي شئ منه .ولانقول هذا الامر شماتة بالمجلس والعياذ بالله ، فهو اعلى واجل من اي يشمت به ، ولكن طبيعة المرحلة الحساسة التي تمر بها القضية العراقية ، وعدم جدية المجلس في اتخاذ مايلزم ، ولكون المجلس اسير تصرفات معينة لايستطيع الانفكاك منها ثالثا ، ولوجود صيرورة تاريخية لايمكن تجاهلها في تقرير الاحداث رابعا ، واسباب عديدة اخرى يصعب ملاحقتها كلها او التصريح بها جميعا تحول دون قدرة المجلس الاعلى على الاضطلاع بما ينبغي ان يضطلع به ، وتجعله عرضة لانكسارات اخرى رغما عنه الى ان تاتي الفرصة السانحة الاخرى لكي يعيد ترتيب اوراقه بما يمكنه من احداث التغييرات المطلوبة منه من اجل صيانة المكتسبات التي احرزها في ميادين مختلفة .

لنكن واقعيين ان مشكلة المجلس الاعلى انه يتعامل كالاسير للحالة الاخلاقية ، وليس بطريقة القوى السياسية التي تعيد تشكيل نفسها وخطابها وفق متغيرات الساحة ومقتضيات المرحلة .

ولنكن واقعيين اكثر فان المعادلة هي انه كلما تحسن الجو الامني والاقتصادي فان الجو الديني في المجتمع ياخذ بالتبخر ، وان المد الليبرالي ياخذ بالتصاعد اكثر ، كما وان عالم الدين اذا اراد ان يبقى في معادلة السلطة وفي الواجهة السياسية وبادوات ديمقراطية بحتة فان عليه ان يستجيب باستمرار لمتطلبات الجو العام على حساب القيم والمبادئ التي يؤمن بها ، وان يناور بشكل وباخر من اجل اعطاء فرصة بقائه بالسلطة فترة اطول ، ذلك لان الديمقراطية تعني في بعض وجوهها الاستجابة لما تريدها الجماهير من مصالح ورغبات وتكريس للارادة ، وايضا مخاطبة قطاع واسع من الشعب بعيدا عن الادلجة .

ومن خصوصيات الديمقراطية مماشاة الحالة كما هي وليس كما ينبغي ان تكون عليه ، وان تكون المشاريع والبرامج المتبناة منسجمة مع تطلعات الناس ورغباتهم ، وضمن الحالة العراقية اجد ان الاسلاميين بحاجة الى مزيد من الطابع الليبرالي ، فيما يحتاج العلمانيون الى مزيد من الغطاء الديني لتسويق مشاريعهم .

واخيرا نقول ان مفارقات الديمقراطية كثيرة ، وان الصراع بين المدينة الفاضلة بماتعنيه من تكريس لقيم الفضيلة ودعاة الجمهورية ستستمر لصالح الانتصار لقيم الاستجابة لنوازع الانسان الداخلية ، وانطباق الدال على المدلول ، وليس الاعتلاء على الرغبات ، والتحرر من اسرها كما يدعو اصحاب الفضيلة والقيم ، ومهما يكن الامر فان (الديمقراطية هي اسواْ الوان الحكم ) كما قال ونستون تشرشل رئيس الوزراء البريطاني ابان الحرب العالمية الثانية ، ولكن قبولها وتبنيها لكونها ليس هناك افضل منها  .

——–  

المجلس الاعلى .. اين اصاب واين اخطا في لعبة الديمقراطية ؟

- المجلس الاعلى ساهم بتمكين الاخرين من الصعود على اكتافه.

- تعامل بنوع من البساطة تصل الى حد السذاجة مع العملية الديمقراطية ، واثقا من نفسه اكثر من اللازم .

- لايزال المجلس لم ياْخذ الدرس جيدا من التجربة الاخيرة ، وهو اسير حالات لايتوجب ان يكون اسيرا لها كتبني الدور الابوي ، والحرص اكثر من اللازم ، والالتزام بقيم اخلاقية تكون عادة على حساب المصالح السياسية .

- يتصور البعض ان ماحصل عليه منفردا افضل مما لو كان قد حصل عليه متحالفا ، في حين ارى انه لو كان قد حصل عليه متحالفا اقل لكان افضل له من ان يكون بمثابة الند للمالكي وحزبه كما في اذهان الكثيرين ، وان يكون بمثابة شماعة تعلق بها كل سيئات الوضع ( الصيت السئ للمجلس والنجاحات للاخرين ) .

- المجلس بحاجة الى اكثر من التغييرات الشكلية ، والى ايصال ماقام به من تغييرات الى اذهان الجمهور .

- ابراز وجوه جديدة تتميز بالليبرالية اكثر وذات قبول جماهيري اوسع .

- هناك نوع من التراجع في تاييد الحالة الدينية بالعملية السياسية ، او على الاقل وجود نوع من الانحسار في تاييد رجال الدين لصالح الافندية وذلك انسجاما مع متطلبات الديمقراطية التي تنتهي بالقطع الى انتصار الليبرالية والعلمانية في خاتمة المطاف .

- العملية الديمقراطية لاتخلق سياقات نفسية بقدر كونها توظف هذه السياقات .

- من الضروري دغدغة مشاعر الجماهير بالمصالح المادية كالحصول مثلا على قطعة ارض او سيارة بشروط مشجعة .

- تبني اعلام التنمية والكف عن المواعظ التي باتت مقرفة لدى البعض .

- ابراز دور المجلس الاعلى بمختلف الاساليب التي فيها الاثارة والايحاء والتكرار والاثارات المقترنة .. الخ

- المجلس بحاجة الى تبني ادوار ذكية في تكريس الذات عبر اساليب ملتوية وغير مباشرة فضلا عن الاساليب المعهودة ،لازلنا نجهل اساليب ايصال الرسائل عبر الايحاء وليس اللغة المباشرة .

المجلس الاعلى بين فطرية التعامل والاتكيت السياسي

هل ان سياسات المجلس الاعلى الاسلامي سياسات فطرية بمعنى انها تقوم على اسس اخلاقية تنساق معها حيثما دارت ، ام ينبغي ان تقوم على اسس عقلانية ومصلحية تكرس مقبوليتها الجماهيرية فضلا عن مشروعيتها الدينية ؟ وهل من الصحيح ان يرتكز المجلس على شعبيته الاولية ، وينساق لتحالفاته السياسية ، ويكون اسيرا لمتطلباتها ، ام عليه ان يتدخل ويساهم في تشكيل هذه السياسات وتوجيهها نحو الاهداف التي يحقق استمراره في الواجهة السياسية ، ويكرس المزيد من جماهيريته فضلا عن الاهداف التي يتوخاها للشعب ؟

وهل من الصحيح ان يكون شعارات المجلس هي نفس اهدافها ، وظاهرها عين باطنها ، ام ان الاتكيت السياسي يقتضي منه ان يكون احيانا مع طرف سياسي ويماشيه لئلا يبتلى بالخيانة او الاستعداء ان قامت اطراف اخرى تتصيد في الماء العكر باستغلال الفرصة لتضرب عصفورين بحجر واحد فتنتقم من عدو وتامل في ان يبتلى طرف اخر بدمه ، مثلما حدث في اغتيال السيد محمد صادق الصدر ومااعقبه من احداث في مسجد اعظم قم ؟

هل ان الالتزامات الدينية للمجلس الاعلى تفرض عليه ان يخسر قطاع واسع من الجماهير التي تجد نفسها منساقة وراء اللهو والطرب ، ام عليه ان يستغل واجهات محايدة لملء الفراغ في هذا الجانب ؟

وكسؤال اخير في هذا المجال هل ان المجلس يجب ان يكون ضحية مثاليته الدينية ، وينقاد لما يريده الاخرون بدلا من ان يكون طرفا يتعامل من موقع قوة مع مختلف الاطراف وليس من موقع المستجيب المنكسر الذي يطمح من الاخرين ان يفعلوا ماهو فاعله ، ويتعاملوا معه بنفس الشفافية ؟

رغم ان الاسئلة الانفة الذكر تحمل الاجابة في طياتها ، الا اننا نقول باختصار ان المجلس الاعلى بتشديده على اهمية التضامن مع التحالف الكردستاني يواصل الرهان على الحصان الخاسر ، في وقت اثبتت الانتخابات الاخيرة تراجع القائمة الكردية بشكل حاد في جميع المحافظات من غير الاقليم الذي تعمد الاخوة الكورد تاجيل الانتخابات فيه بذكاء لجس نبذ الشارع العراقي الذي بدا ناقما على جميع القوى السياسية التي ورثت السلطة في اعقاب سقوط الدكتاتورية ، وكان حزب الدعوة ايضا تعامل بذكاء عندما اختباْ وراء المالكي لجني مكاسب الاصوات التي راحت اليه لا لكونه من الدعاة بقدر كونه زعيما لدولة القانون ، وابرز دليل على ذلك الصعود الرهيب لحبوبي في معقل الدعوة بكربلاء .

واذا كان المجلس لايكن مودة للمالكي كما يظهر ذلك من خلال مختلف المواقف كمسالة عودة البعثيين ، والالتصاق بالكورد رغم نقمة الشارع العراقي عليهم ، فان نتائج ذلك تبدو وخيمة حتى ولو ادعى المجلس بانه مع المالكي في طروحاته ، فان ذلك يحتاج لمزيد من التوكيد الذي يقطع الشك باليقين ، لئلا يتحول المجلس شاء او لم يشاْ الى طرف مخالف للمالكي في زمن قوة المالكي ، وبالتالي يصدق المقولة التي تقول ليس من الحكمة ان لاتدع عدوك يسقط نفسه ، او مايطلق عليه بنظرية التمادي في الخسارة .

وحتى بالنسبة للحالة الجماهيرية التي يعمل المجلس الاعلى على كسبها من الضروري ان لايكون المجلس منقادا لها وليس قائدا لها ، وان يوظف تلك الحالة للاهداف التي تخدم المشروع الوطني العراقي ، ون لايتصور المجلس الاعلى ان قيادة المشروع كقيادة المواكب الحسينية .

واخيرا وليس اخرا يبدو للبعض ان توقيت زيارة السيد عمار الحكيم لكردستان في الوهلة الاولى كمجازفة بما تبقى لدى المجلس من اوراق لمواصلة نهجه السابق ، في وقت يظهر فيه الشارع العراقي كناقم على الكورد حيث يرى انهم اخذوا اكثر من حقهم ، الا اذا كان المجلس الاعلى يبني حساباته على اسس اخرى وبعيدة الاجل ، ويحاول ان يربح المستقبل حتى وان خسر بعض جمهوره الان ، فان الحرص على ادامة التحالف مع الكورد ينبغي ان يكون من موقع قوة وليس ضعف ، وان يكون في خدمة الاهداف التي يروم المجلس الاعلى الى تحقيقها ، وليس

استجابة الى مايطمح اليه الكورد الذين يحاولون الاستفادة من كل الفرص الممكنة لخدمة اهدافهم وتطلعاتهم المستقبلية االتي تقوم على اساس كوردستان اولا وليس العراق .

—————

المجلس الاعلى ونظرية التمادي في الخسارة

هناك نظرية تتعلق بالتدمير الذاتي لاسباب كثيرة قد تكون دينية او نفسية او نتيجة لصيرورة تاريخية او لربما لسياق مجتمعي ، وقد يكون الهدف تحقيق غايات اخلاقية او مادية بطريقة ملتوية .ولو جئنا للمجلس الاعلى لوجدنا جملة اخطاء في تركيبته ومواقفه ونشاطه وادائه لايستطيع التخلي عنها ، منها على سبيل الاشارة :

- منشاه الايراني الذي لايستطيع الخروج عليه

- الروح الابوية الجامعة والحاضنة والتي قد تدفعه لبعض التضحيات

- التزامه الشديد بالمرجعية والانتماء المذهبي .

- روح المسؤولية في التعاطي مع العملية السياسية

- احتضانه لافراد يعملون في مؤسسة وليس تنظيم قائم على القناعة والاعتقاد والانتماء للموقع والاطار الحزبي .

في حين ان العملية السياسية وبناء العراق الجديد يقتضي اشياء كثيرة ، منها :

الانتماء للعراق وللوطن العراقي والامة العراقية كمفهوم سياسي بعيدا عن المفهوم الديني للوطن والامة .

العمل كطائفة سياسية وليس مذهبا دينيا .

الولاء للعراق ولابناء العراق حتى ولو جاء على حساب ايران رغم التماثل المذهبي ، او مع شيعة لبنان لاختلاف المصالح ، يعني تنوع في الدور ووحدة في الهدف .

تبني اميركا كاولوية لضمان المستقبل العراقي ، الامر الذي قد يقتضي احيانا عدم الوقوف الى جانب ايران حتى ولوتم الاعتداء عليها حماية لمصالح الطائفة في العراق ، ومصلحة تمثيلنا للعراق ككل ، ولان ايران ليست بحاجة لنصرة احد .

الديمقراطية تسئم تكرار الوجوه حتى ولو كانت مقدسة ، ولابد من اخذ ذلك بنظر الاعتبار في تحقيق الفوز ونيل رضا الشعب ، والذي قد يقتضي مجاراة الناس في توجهاتها حتى ولو كانت مغايرة للموقف الديني .

اعادة تشكيل المجلس بتغيير وجوه والمجئ بوجوه جديدة لضخ دماء جديدة في المجلس كان تكون وجوه مستقلة او اكاديمية وتكنوقراط حتى ولو كانت من داخل المجلس بهدف ايجاد نوع من الحراك في داخله ، وتجديد شبابية المجلس مع استمرار الاستفادة من الطاقات العريقة والكبيرة بالسن من حيث تراكم الخبرات لديها كمستشارين للوجوه الشابة .

التعامل كعقلية نفعية برغماتية مع المسالة السياسية وبانتهازية لو اقتضى الامر ، مع ان تصورات الناس تقبل من ان تجد الطالباني يمارس كل انواع الرقص في حين تقوم الدنيا ولاتقعد ان رقص المجلس الاعلى او شبه لهم انه يرقص .

السياسة مياه اسنة تحتاج تعلم السباحة فيها حتى من قبل المقدس ، والا من يريد ان يحكم كخروف فان الذئاب ستاكله ، ومن يريد ان يحكم كذئب قد يضر بعض جوانب الدين لكنه من المحتمل جدا ان يربح الحياة .

———–

هل من صالح المجلس الاعلى الاستمرار في تبني الدور الابوي ؟

 

  لانأتي بجديد ان قلنا ان المجلس الاعلى انطلق منذ  تأسيسه على ان يكون خيمة لكل العاملين في الساحة العراقية ، وان طبيعة تشكيلته منذ البداية وحتى في اختيار الاسم كان ينم عن تبني الروح الابوية في التعاطي مع الكيانات السياسية الموجودة والعاملة على  الساحة ، ولعل قيادة المجلس ومؤسس هذا البنيان والنبتة الصالحة  شهيد المحراب ( رض ) لانه كان من الوزن الثقيل من حيث مكانته الدينية والسياسية فقد عزز هذا التوجه لدى المجلس الاعلى في تكريس الروح الابوية كمنهج وكبنيان وليس كحالة يمكن تجاوزها بسهولة .

   اليوم وبعد سقوط الدكتاتورية ، والانتقال من حالة المعارضة الى ممارسة السلطة ، والدخول  في معترك العملية السياسية والديمقراطية ، لاشك ان الوضع الجديد يتطلب عقلية جديدة وادوات واليات مستحدثة في التعاطي مع متطلبات الواقع العراقي الجديد والتي قد تختلف جوهريا مع السابق ، ومنها مسألة الابوة والمنهج الابوي في  التعامل مع مستجدات الساحة العراقية ، فمن ناحية من الضروري للمجلس الاعلى ان يبقى في صدارة العملية السياسية ، خاصة وله الفضل الكبير في انجاز المنعطف  الذي حدث ، كما وله الدور  الذي لاينكر في بناء الدولة العراقية ومؤسساتها ، ولايزال هو مستمر في تبني منطق  الدولة حتى ولو جاء على حساب منطق السلطة ، وتطلب تضحيات من جانب  المجلس على حساب مصالحه ودوره ، ولكن من الضروري ايضا الانتباه الى ان استمرار المجلس الاعلى في هذا النمط سيكون له اثار وخيمة على مستقبله السياسي ان لم يتجاوز بعض سلبيات المنهج الابوي في عالم الديمقراطية المبني على اسس وقواعد تختلف وتتنافى في بعض جوانبه مع الحالة الابوية التي تقتضي العصامية والمبدئية كاحد ثوابت التحرك ، والتي تاتي احيانا على حساب الوجود في السلطة ، ولايستبعد ان يضمحل المجلس ويتقلص دوره السياسي ان لم يعتني بضرورة تكريس الذات ونوع من البرغماتية والمصلحية في العمل كما يفعل الاخرون .

   ومن النتائج السلبية للمنهج ( البطريركي ) او الابوي في السياسة :

- ان الصيت الحسن لغيره والسئ له ، كما لاحظنا ذلك في رد السلبيات الى المجلس لتزعمه الائتلاف ، والصيت الحسن للمالكي في بعض الانجازات التي تحققت .

- ومن مستلزمات هذا المنهج  الالتزام بمعايير اخلاقية لايجد الاخرون انفسهم ملزمين بها .

- من الخطأ ان يجد السياسي نفسه مقيد اخلاقيا ولايسعه عمل شئ .

- ومن نتائج ذلك ان يكون اول المضحين واخر المستفيدين .

- عموما وان كانت  المبادئ تقصر عادة من امد الوجود في السلطة ، ولكن ليس من الصحيح او الصالح ان نبقى  نربح الوطنية ويذهب الوطن لغيرنا ، والسياسة لغة مصالح اكثر من كونها لغة مبادئ ، كما وان التضحية بالذات من اجل الاخرين ، من الضروري اعتماد معادلة اخرى في قبالها وهي الاعتناء بالذات من اجل ديمومة  خدمة الاخرين . 

السلوك الانتخابي للمجلس الاعلى .. ملاحظات عامة 

ابتداء من الضروري الاشارة الى ان اعادة تقويم مجمل السلوك الانتخابي الذي اعتمده المجلس الاعلى ، والوقوف عند اهم الملاحظات التي يمكن الخروج بها امر ضروري وجوهري للحفاظ على حيوية الدور واستمراريته .

وبالنسبة للانتخابات الاخيرة ورغم الكثير من الايجابيات في حركة المجلس الاعلى وتحسن دوره السياسي من حيث كونه قوة سياسية كبيرة استطاعت ان تحسن من ادائها الانتخابي رغم ان المتوقع كان مزيد من التراجع لاسباب عديدة لامجال لذكرها الان ، ولكن تبقى هناك ملاحظات لاتزال مترسخة في البنية الداخلية لهذه  المؤسسة السياسية والتي يجعل منها دائما جسرا لعبور الاخرين الى غاياتهم دون ان تكون هي المستفيدة الاولى من وراء دورها ونشاطها .

على سبيل المثال نجد المجلس الاعلى حتى في حملته الانتخابية كان يعمل للائتلاف اكثر من كونه مجلس اعلى على عكس المؤتلفين معه ، والذين كل همهم يتركز على ماذا يمكن ان يجنوه من خلال تحالفاتهم .

اعتقد اذا بقي المجلس على هذا النمط من الدور حتى ولو كان تصوره انه يعمل وفق منطق الدولة وليس منطق السلطة ، فان مصيره المزيد من الاضمحلال والتراجع على صعيد رصيده الشعبي ، مهما كان فعالا على صعيد العلاقات السياسية وتكريس دوره كقوة سياسية تدرك متطلبات اللعبة السياسية وتشعباتها وخطوط الالتقاء والتعارض  .

المجلس الاعلى في الضمير الشعبي يمثل الطائفة الشيعية سياسيا ، ولهذا السبب واسباب اخرى تجعل المجلس اسير دور اخلاقي وديني وحتى سياسي يدفع ثمنه من وجوده ومصالحه ، ولكن استمرار هذه الحالة يفاقم من وضعه وقد يدفع ثمنه غاليا بان يهمش سياسيا ضمن اطار اللعبة الديمقراطية التي تحتاج في اغلب الاحيان تغليب لغة المصالح على لغة المبادئ  لكي  يستمر هذا الوجود السياسي او ذاك  في البقاء ضمن الواجهة بعيدا عن  التهميش  والانزواء .

لقد ركز المجلس الاعلى كل جهده على ايجاد تحالف قوي جدا يمثل اغلب القوى السياسية العاملة على الساحة حتى ولو جاء ذلك  على حساب تزعمه الفعلي للائتلاف الذي أوجده ، فهو بالرغم من انه لم يحقق الفوز الذي كان يتأمله الا انه تجنب خسارة كبرى ربما كانت تنتظره ، وتمكن من احراز المرتبة الثالثة من بين القوائم الفائزة ، وبذلك استطاع المجلس الاعلى ان يحسن من ادائه الانتخابي اكثر مما كان متوقعا .

المجلس الاعلى حاول جهد امكانه ان يكسب مشاركة المالكي معه ، ليحصلوا على الفوز الساحق في الانتخابات ، الا ان المالكي وبحجة الحصول على مقاعد اكثر متفرقين خير من الحصول على مقاعد اقل متوحدين ، كان قد وجه صفعة للتحالف الشيعي ، وان تعريض التحالف للخطر والرهان على مصيره لايعاب فيه الا على المالكي ، ولكن رب ضارة نافعة فقد حدث ماحدث بعيدا عن حسبان المالكي ،  وتبددت امال المالكي الامر الذي  ارجعه الى التحالف وبسقف اقل من الطموح السياسي الذي كان يشدد عليه قبل الانتخابات .

ان المجلس الاعلى ابدى حنكة سياسية كبيرة بكسب التيار الصدري وضمه الى التحالف ، بعدما جعل التيار يجد في المجلس الاعلى الاقرب الى مايطمح اليه من القوى الاخرى ، ووجد في المجلس الكيان الناجح لمساعدة الاخرين  في الصعود على اكتافه .

واخيرا وليس اخرا نقول انه رغم كل ايجابيات التحرك لدى المجلس الاعلى 

الا انه ليس من الضروري ان يكون كل همه هو استمرار  البقاء في الواجهة السياسية حتى ولو عاد ذلك بتبعات سلبية عليهم ، فكما هو واضح ان البقاء في الصدارة والواجهة ليس دائما يحقق كسبا سياسيا وانما قد يقتضي وفي حالات كثيرة تضحيات من اجل الحفاظ على استمرارية هذا الدور ، وهذا قد يكون احيانا ثمنه اكبر على الصعيد الجماهيري الذي يحتاج منه احيانا البقاء بعيدا عن الواجهة السياسية للحفاظ على حيوية الدور والوظيفة عبر التحكم في الظهور والاختباء بما يعزز حالة الشوق والنظرة الايجابية لهذا الكيان . 

اين موقع المجلس الاعلى في ساحة التنافس الانتخابي ؟

في الوقت الذي راحت كل القوى السياسية العراقية المشاركة في العملية السياسية الى تأمين وتعزيز مواقعها الانتخابية عبر وضع فاصلة بينها وبين حكومة المالكي رغم وجودها في تلك الحكومة واستحواذها على مواقع سيادية فيها ، عبر تفعيل او اختلاق الازمات مع حكومة المالكي ، وانجرار الاخيرة هي الاخرى الى هذه اللعبة ، واستخدام عدة ملفات كالمسائل العالقة مع اقليم كردستان او اثارة ملف وزير المالية  رافع العيساوي كاوراق انتخابية يؤمن للمالكي طريق الوصول الى دورة ثالثة في تولي رئاسة الحكومة ، بقي المجلس الاعلى هو الوحيد في تبني سياسة التهدئة وعقلنة الفعل السياسي والدعوة الى الحوار كاسلوب وحيد لحل المشكلات العالقة .

كما اقدم المجلس الاعلى وفي مواقف عدة الى اسناد حكومة دولة القانون رغم عدم اقتناعه بادائها العام ، والتقائه معها في بعض التفاصيل والمواقف الجزئية كرفض عملية استجواب المالكي او سحب الثقة عنه ، وكذلك تبني حكومة الاغلبية السياسية مع اشراك المكونات كحل للدائرة المغلقة التي تدور فيها العملية السياسية العراقية .

موقف المجلس الاعلى هذا ينم عن استمراره في تبني المواقف المتعقلة والرامية الى بناء قواعد الدولة العراقية الصحيحة والسليمة حتى ولو جاءت مواقفه منسجمة او ملتقية مع بعض مواقف حكومة المالكي التي لدى المجلس الاعلى ملاحظات عديدة حولها وفي طريقة ادارتها للمهام الموكلة اليها .

المهم ان المجلس الاعلى في سياسته هذا لم  يستطع الخروج من دائرة القيم التي يدفع ثمنها من وجوده ، ولايزال اسير الدور الابوي او دور الجسر او دور ام الولد سمه ماشئت . 

 

--------------------------  

كيف يمكن تفعيل دور الشباب على صعيد الانتخابات؟

كما هو معلوم إن ثورة الاتصالات والمعلومات قد غيرت وجه العصر وكرست واقعاً جديداً في العالم  أحد معالمه تولي الشباب الدور المركزي في الكثير من المشاريع والبرامج والمؤسسات دون انتظار تراكم الخبرة، ذلك لأن هذه الثورة أعطت قوة فائقة للحالة التنفيذية والعملية على الحالة التنظيرية والتجريدية، وأصبح الشباب هم الفئة الأكثر تماشياً مع متطلبات العصر الجديد والاستجابة لشروطه، بل والفئة التي تترك حتى تأثيراً خفياً على توجهات العائلة ونمط تفكيرها واختياراتها في المأكل والملبس ونوع السلع التي ينبغي شراءها.

فالشباب اليوم بالرغم من المحبطات الكثيرة يبقى يمثل الأمل والمستقبل، ويتم التعويل عليه في بناء الغد المشرق، فهو يمثل:

1- الورقة الرابحة في مختلف المشاريع التي يتم تبنيها لما يمتلكه الشباب من طاقة وحيوية وروح التجدد والتغيير، فضلاً عن كونه العنصر المفضل لتجميل واجهات العمل اليوم في مختلف الميادين.

2- القوة الأكثر رغبة في العمل الجماعي، ومن الضروري تكريس وتوثيق هذه النزعة الجماعية لديهم.

3- الوجود المتطلع نحو احتلال موقع اجتماعي مرموق في ظل التزاحم الموجود للعمل في مختلف القطاعات، وانتظار الجهة التي توظف إمكانياتهم وقدراتهم .

ميادين تفعيل دور الشباب :

لعل من أبرز ميادين العمل لتفعيل دور الشباب وتكريس تواصلهم مع المجلس الأعلى والتيار عموماً هي:

1- مجالات التواصل الاجتماعي في الانترنت كالفيس بوك وتويتر وشبكات المحادثة الصوتية كالبالتوك.

2 – ميادين الرياضة وأنشطتها المختلفة.

3 – توظيف المناسبات الدينية والوطنية.

4 – الأطر التنظيمية وتوسيع مجالات التحرك فيها.

5 – المراكز الطلابية والمراكز الثقافية والعلمية المختلفة.

أهمية الحراك الشبابي في العملية الانتخابية :

إذا تم اتخاذ الأعمار من 18 إلى 35 كسن مرجعي للشباب، فإن العراق يحظى بأكثر من 63% من هذا العمر حسب الأرقام والإحصاءات المتوفرة، وبالتالي فان التعويل والرهان على هكذا نسبة في العملية الانتخابية له ما يبرره، وبناء على ذلك:

- تعتبر المشاركة الشبابية الفاعلة في العملية الانتخابية ذات أهمية كبيرة على صعيد تحديد الحصيلة الانتخابية.

- مشاركة الشباب تكسبهم مهارات التخطيط، والقيادة، والعمل الجماعي، والعديد من المهارات الحياتية الأخرى، كما أنها تنمي لديهم الإحساس بالمسؤولية تجاه المجتمع وإحساس بالاعتزاز بالنفس، والثقة في القدرات الذاتية.

ووفقاً لعلاقة المحصلة المتبادلة، فإن مشاركة الشباب تعزز وتساهم في خلق قيادات مستقبلية قادرة على تحمل المسؤولية الكاملة في الحفاظ على أمن وسلامة المجتمع والارتقاء بمقدراته.

- إن المشاركة الشبابية على صعيد الانتخابات هي تنمية للشعور بأهمية ودور هذه الشريحة في رسم خارطة الاستحقاق الانتخابي.

- الحراك الشبابي نحو الانتخابات تأكيد لدورهم الفعلي في صناعة القرار وبناء المستقبل.

- المشاركة الشبابية تكسبهم المزيد من الاحترام في المجتمع، وتجعلهم يلمسون قوة تأثيرهم على الواقع، وكذلك قدرتهم على تغيير الذات.

- المشاركة الشبابية الفاعلة تساهم على خلق المواطن المنتمي الذي يشكل القاعدة الأساس للعملية السياسية السليمة وبالاتجاه الصحيح.

- الحراك الشبابي باتجاه الانتخابات ذات أهمية كبيرة على صعيد رسم الخارطة السياسية للبلاد، ودور الشباب على صعيد تكريس الواقع الذي يتطلعون إليه باعتبارهم الشريحة الأكبر، وعلى صعيد دورهم المصيري باعتبارهم عنوان المستقبل.

أساليب تفعيل الدور الشبابي على صعيد الانتخابات ومواقف القيادة :

من الأساليب التي يمكن من خلالها تفعيل دور الشباب على صعيد الانتخابات عبر بوابة تيار شهيد المحراب ( رض ) وخاصة المجلس الأعلى: 

1- تكريس الحالة الشبابية في القوائم الانتخابية كأن يخصص نصف المرشحين من قبل تيار شهيد المحراب أو المجلس الأعلى للانتخابات من الفئات الشابة ومن النساء لتأكيد إيمان هذا الخط المطلق بقدرات وطاقات الشباب وإمكاناتهم على البذل والعطاء وعلى التصدي لمختلف المسؤوليات في البلاد.

2- تأكيداً لإيمان المجلس الأعلى بالطاقات الشبابية، وتكريساً لحقيقة أن المجلس الأعلى كيان شبابي ويسعى بكل جد إلى تعميم الحالة الشبابية على مختلف مؤسسات الدولة العراقية، تأتي أهمية دعوة سماحة السيد عمار الحكيم إلى تخفيض سن الترشيح إلى المجالس المحلية وإلى مجلس النواب من 30 عاماً إلى 25 عاماً وذلك لتشجيع هذه الشريحة الفعالة والحيوية في المجتمع على الانخراط في العملية الانتخابية وفي مختلف مشاريع البلد ومؤسساته، وكذلك دفع الشباب إلى تطوير قابلياته بما يؤهله على القيام بواجباته وعلى أعلى المستويات.

ومن الضروري الدعوة أيضاً إلى تخفيض سن الذين يحق لهم المشاركة في الانتخابات من 16 إلى 18 لزيادة المشاركة الشبابية وتكريسها أكثر فأكثر في الواقع العراقي.

3- تعضيداً لمطاليب الشباب، وتشجيعاً لطالبي العلم منهم فقد جاء تبني كتلة المواطن مشروع تخصيص رواتب لطلبة الكليات والدراسات العليا وذلك بهدف مساعدتهم على مواصلة التحصيل العلمي وعدم التخلي عنه تحت ضغط العوز المادي.

4- تمكينا للطاقات الشابة المنضوية في الإطار التنظيمي لتيار شهيد المحراب، وتعزيزاً لقدراتها وصقل مواهبها المختلفة، فقد حث سماحة السيد عمار الحكيم على ضرورة تنمية المواهب المختلفة لكوادر التيار المنظمة، والاستفادة القصوى من الطاقات الفكرية والثقافية والرياضية التي تزخر بها تنظيمات التيار في مختلف المواقع والأماكن وبما يتناسب مع المرحلة المقبلة.

5- من الضروري تفعيل دور الشباب في العملية الانتخابية وتشجيعهم على القيام بدور إيجابي فيها عبر دفعهم إلى تبني الدعاية التطوعية لصالح الانتخابات والقوى المشاركة فيها.

6- من المهم جعل الشباب والحالة الشبابية أحد المحاور الرئيسية لأهداف وتطلعات المجلس الأعلى الذي يسعى إلى تجسيده بقوة في الواقع العراقي ككل وليس على صعيد المجلس والتيار وحسب، الأمر الذي يمكن أن ينعكس بالإيجاب على مختلف جوانب صاحب الدعوة.

7- لتفعيل الدور الشبابي في قطاع ما من الضروري الاستماع جيدا للشباب ولهمومهم وآرائهم، ووضع برنامج فاعل لرفع مستواهم وقدراتهم بما يضمن إشراكهم وتماسكهم وأدائهم على أفضل وجه ممكن.

---------------------------     

              

نشر بواسطة: admin     ::     1502282711