كيف يمكن الحفاظ على عراق موحد وفعال في ظل النظام الفيدرالي ؟       قيادة المجلس الاعلى الاسلامي ماهي الرسالة التي حملتها الى طهران ؟       مهنئا بالنصر الكبير .. همام حمودي : النصر استحقاق تأريخي سنربي اجيالنا عليه ، و" الفخر " بات عنوان كل عراقي       قيادي يرد على المدار…ايران لم تستبعد الحكيم ولم تقاطع الحكمة       طهران تستبعد تيار الحكمة وتستدعي خليفة الحكيم؟       العبادي يعلن «انتهاء الحرب» ضد داعش في العراق       ماذا يستهدف المجلس الاعلى في حقبته الجديدة ؟       قراءة في ثنايا حديث الامام الخامنئي لقيادة المجلس الاعلى الاسلامي العراقي       قيادة المجلس الأعلى الأسلامي العراقي تلتقي سماحة الأمام الخامنئي       همام حمودي : قرار ترامب بشأن القدس يعد تحديا واضحا للأمم المتحدة وتجاوزا خطيرا للأمة العربية والإسلامية       
 
المجلس الاعلى الاسلامي العراقي .. قراءة ناقدة .. عبد الجبار كريم - ٦ -

               القسم الثاني 

المجلس الاعلى ومسألة الانتخابات 

ملاحظات ناقدة على السلوك الانتخابي لبعض مفاصل المجلس الاعلى  

من خلال متابعة وان كانت عن بعد لأداء المجلس الاعلى في الانتخابات التشريعية الاخيرة ، سجلت بعض الملاحظات ونقاط الخلل في خوض المجلس للمعركة الانتخابية وكذلك بعض الافكار والتوصيات العامة بهذا الشأن ، منها على سبيل الاشارة لا الحصر :

- اعتماد وتبني مواقع انترنيتية جديدة غير معروفة كدعاية انتخابية في حين من اللازم اعتماد افضل وانشط المواقع العالمية لهكذا امور كغوغل وياهو وغيرهما .

- تباين كبير بين توقعات الفوز والنتائج التي يمكن استحصالها  في الانتخابات والنتائج التي ظهرت فيما بعد ، مما يؤكد ان المجلس ليس لديه استطلاعات دقيقة للراي العام التي تقل فيها نسبة الخطأ المحتمل الى اقل مايمكن .

- الاموال الانتخابية التي وزعت لم توزع بشكل مجد وصحيح حيث تم توزيع اموال وكأنها تكريم لمستلمي تلك الاموال وليس انفاقها في الدعاية الانتخابية للمجلس الاعلى .

- تم تنظيم القائمة الانتخابية للمجلس بطريقة انتهت لصالح الاخرين المنضوين للقائمة وليس لصاحب القائمة التي راحت الاصوات المخصصة له الى كتل وكيانات اخرى عرفت من اين يؤكل الكتف ونظمت وضعها الانتخابي بالشكل الذي خرجت فيما بعد باعلى الاصوات واكثر مايمكن من مقاعد .

- وهم الرصيد الجماهيري الثابت ربما انطلى على المجلس وجعله يتصرف بثقة عالية وبتجاهل لمتطلبات الاداء الانتخابي الافضل وعدم بذل جهود جدية لتغيير المسار لصالحه ، بينما لو لاحظنا اداء الاحزاب الكردستانية الرئيسية نراها قد اجلت انتخابات المجالس المحلية مثلا ولم تجعلها متزامنة مع المركز وانما اختارت الوقت المناسب التي تكون فيها اقدر على مواجهة القوى الكردية الجديدة الصاعدة كحركة التغيير ( غوران ) مثلا .

- لايزال المجلس الاعلى بحاجة الى تكريس المزيد من الجانب المديني وليس الديني في وجوده ، وان تصورات العامة من الناس ان هذا الكيان يمثل كيانا دينيا اكثر من كونه كيانا سياسيا ومدنيا ينبغي ان يعمل جهد امكانه لخدمة الوطن والانحياز له حتى ولو جاء على حساب الدين احيانا .

- لابد من وجود اصحاب اختصاص في المجال الانتخابي ، ولديهم المام واسع في كيفية ادارة العمليات الانتخابية بشكل صحيح ووفق القواعد العلمية الصحيحة ، ولايكفي توفر النوايا السليمة والتوكل على الغيب وادارة العملية بكلمة انشاء الله ، فالباري عز وجل جعل الامور تسير وفق مسبباتها وسننها الطبيعية .

- التركيز على توظيف الدعاية غير المباشرة اكثر من الدعاية المباشرة وذلك كونها اكثر وابلغ تأثيرا على الناخب ، وهكذا الاعتماد على التاييد والدعم الصادر عن الجهات المحايدة والمستقلة كالصحف والشخصيات والمجالات المحايدة الاخرى .

- هناك عدد مهم من الناخبین الوسطيين يتخلون عادة عن مرشحین یلجأون الى الدعایات السلبیة ضد منافسيهم .

- الحرص على ايصال الرسالة الدعائية الى الجهات المحايدة التي لم تشكل بعد وجهة نظر محددة او هي في طور التشكيل ومحاولة التاثير عليها وكسبها ، وليس الى المحبين ليزدادوا حبا او للمبغضين ليزدادوا بغضا .

- تمركز الشعارات على اهداف محددة وقليلة وواضحة ، وتلامس حياة الناس العاديين، وتدغدغ مشاعرهم اكثر مما تتوجه الى عقولهم ، فقد دلت التجارب ان تأثيرات المشاعر على سلوكيات الانسان اقوى من تأثيرات العقل الذي قد لاينتبه الى بعض تصرفاته المشاعرية الا بعد الاتيان بها ، ومن هنا فالدعاية تتوجه الى كسب القلوب قبل ان تتوجه الى كسب العقول .

- من الضروري التركيز على الخطاب النخبوي والجماهيري في ان واحد ، فاذا كان التيار الصدري ناجح في خطابه الموجه الى عامة الناس ، واذا كان حزب الدعوة ناجح في خطابه النخبوي ، فحري بالمجلس ان ينجح بكلا الخطابين طالما هو منفتح على الامة في اطارها الواسع غير المؤطر باطار حزبي ، وطالما يتبنى خطابا سياسيا يلامس القضايا الكبيرة في الامة وفي اطار معرفي متماسك وقوي الى حد ما .

- هذه نقاط عامة احببت ان ادونها عسى ان تكون فيها الفائدة المرجوة ، واذا كان هناك تركيزا على السلبيات ليس بمعنى عدم وجود ايجابيات ، وانما الهدف هو تشذيب واصلاح الممارسات والسلوك الانتخابي الخاطيء والعثرات الكثيرة في الطريق .

-------------------  

ملاحظات تستحق الوقوف عندها

- من الضروري للقوة المتنافسة والمشاركة في الانتخابات ان تكون لديها هدفا تستطيع من خلاله استقطاب الجماهير حولها ، وعليها ان لاتكون هدفا بالنسبة للاخر ، فان احد اسباب نجاح المالكي بالانتخابات الاخيرة ، هو جر المجلس الاعلى الى مهاترات حزبية وانقياد البعض للاسف من داخل المجلس لهذا الطعم الذي بدأه الدعاة ، واصبح لهذا السبب واسباب عديدة اخرى من حيث يريد او لايريد الصورة المغايرة لقطاع واسع من الناس .

- تجنب الصدام مع التيار الصدري الذي يحاول ان يجر المجلس الى الفشل الذي انتهى اليه هو ، وان هذا التيار مع اختلافاته الشديدة مع المالكي يحاول التحالف مع قائمة المالكي كل ذلك بهدف اسقاط عدو التيار المتمثل بالمجلس والاجهاز على ماتبقى لديه من رصيد جماهيري .

- من يتصور ان بامكانه ان يناطح المالكي فانه مخطئ بل ويتهشم ، فالمالكي بعد الانتخابات الاخيرة غدا رمزا يلتف حوله الكثير من الجماهير ، وهو قد ضمن درجة النجاح في الانتخابات القادمة ، ولذلك هو يسعى الى تكريس الفوز باروع مايمكن في الانتخابات القادمة ، وان نجم المالكي لن يميل الى الافول بعد اشهر بل بعد عدة سنوات .

- رمزية ال الحكيم في القضية العراقية امر حقيقي ومحرز للكثيرين وان حاول البعض نفيها وابعادها عن الساحة بمختلف الدعاوى ، ولكن من الضروري ايضا اخذ هواجس البعض بنظر الاعتبار ، بمعنى ان الدور الجوهري لال الحكيم يجب ان يستمر ، ولكن من الضروري ايضا ابراز شخصيات بديلة او غير علمائية تحظى باحترام كبير من الناس ، وكذلك التركيز على الاهداف الحضارية للمجلس وليس الكيان الفئوي للمجلس دائما ، مشكلتنا اننا نركز على اشخاص ونعطي للمقدس اهمية مفرطة تاتي احيانا على حساب البناء الصحيح للحياة المجتمعية ، ولمتطلبات الديمقراطية التي احد مظاهرها عدم الوقوف عند اشخاص والتضحية بهم لصالح الاهداف العامة التي تقتضي في ظل الديمقراطية التنازل عنها لصالح استمرار القوة السياسية في الساحة ، ولنتذكر دوما ان الحزبين الجمهوري والديمقراطي الاميركيين بقيا يتبادلان الدور في السلطة ليس لاتفاقهما وانما للتغييرات الدائمة التي يوجدها كل حزب للبقاء كممثل عن قطاع من الشعب ، ذلك لان من مظاهر الحياة الديمقراطية هي الرغبة في التغيير ، وتبديل الوجوه حتى ولو كانت محترمة .

- النتائج التي احرزها المجلس الاعلى في الانتخابات الاخيرة تؤكد ان صورة المجلس الاعلى ليست مشوهة في ذهن الناخب العراقي وانما بدت باهتة في قبال صورة اخرى بدت اجلى منها وهي صورة دولة رئيس الوزراء ، حيث اصبح الناخب بين خياري افضل الحسنين ، ولو كان المجلس في سدة الحكم ومستفيدا من عنوان تمثيل الدولة لكانت النتائج تختلف عما ظهرت بالتاْكيد .

- العملية الانتخابية يربحها الاوسع حضورا في ذهن الناخبين وليس المغمورين حتى ولو كانوا يمتازون بنوعية ارقى ، بمعنى اذا كانت المفاضلة بين الكم والنوع ، ينبغي الانتصار فيها للكم حتى ولو جاءت على حساب بعض استحقاقات النوع ، ذلك لان الناجح في العملية الانتخابية هو من لديه القدرة على جذب الناس والتاْثير فيهم اكثر بكثير من اصحاب الطروحات الجادة وغير المفهومة بالنسبة للكثير ، وبتعبير اخر ان العملية الديمقراطية تميل الكفة فيها لصالح دعاة الجمهورية اكثر من ميلها لصالح دعاة الفضيلة .

- كان من الاولى للمجلس الاعلى او بعض قادته ان لايظهروا شعورهم بالهزيمة او بالاستغراب من تراجع اصوات الناخبين لصالحهم ، والتاكيد بدلا عن ذلك على اهمية الفوز الذي تكلل للاسلاميين رغم شدة التبليغ ضدهم ، وكذلك اهمية الدور الذي يقوم به الاسلاميون العراقيون من أي فئة كانوا ( المجلس او الدعوة ) في تعزيز وتكريس دولة القانون والمؤسسات والنهج الديمقراطي في بناء العراق الجديد .

———

من اجل النهوض بواقع المجلس الاعلى

عندما يشهد أي كيان سياسي انحدارا في مشروعه الديمقراطي ، وانحسارا في مقبوليته الجماهيرية وليس مشروعيته ، فان ذلك يستدعي دق ناقوس الخطر ، واعادة النظر في فلسفة العمل كله على صعيد الخطاب والممارسة السياسية وتشكيلاته الداخلية ، بهدف رسم خارطة طريق للنهوض بواقعه من جديد ، بعد تحديد مواطن الضعف والخلل في ذلك الكيان . ان قوة سياسية كالمجلس الاعلى الذي لديه من الاعداء من مختلف الصنوف حتى من داخل الاتجاه المذهبي والديني الذي يتبناه ، يجدر به ان يكون على درجة عالية من الاستيقاظ لمعالجة أي تلكؤ في حركته ، خاصة وهو في قمة العملية السياسية ، حيث ان السقوط من القمة يكون اكثر ايلاما وتاْثيرا من السقوط وهو في القاع ، كما ان تجنب الاستهداف من قبل الذين يتربصون به الدوائر يتطلب المزيد من الدقة ، ومعرفة مواقع الاقدام ، للوصول الى الهدف المرسوم او الاقتراب منه باقل مايكون من الجهود والتضحيات والزمن المطلوب .

وفي وضع كالمجلس الاعلى الذي حقق نتائج انتخابية غير مرضية عليه ان يعيد النظر في مختلف جوانبه ، ولايتهاون في اتخاذ القرارات الصعبة لوضع حد للانحدار من حيث شعبيته ومقبوليته الجماهيرية ، ومن الضروري ان يكون دقيقا في استيعاب الدروس والعبر من حالة الاخفاق التي حدثت ، حتى وان كانت بعض الاسباب خارجة عن ارادته ، وان لاتكون عملية التغيير في وضع المجلس تبدو كاستجابة لانحسار الشعبية ، الامر الذي قد يؤدي الى مزيد من الانحسار ، وتعميق عدم الثقة بهذا الكيان الذي لايتحرك لتدارك اوضاعه الا بعد اعراض الجماهير عنه .

ولكن بشكل عام نقول ان المجلس الاعلى لم يقدم نماذج صالحة في تبواْ

المسؤوليات ، وتخلف عن مواكبة الشعب في تطلعاته وتحقيق بعض اماله وطموحاته بمعزل عن الاسباب والظروف ان كانت تقصيرا او قصورا ، متعمدا او سهوا ، بارادته او خارجا عن ارادته ، الامر الذي يتطلب نوعا من الحراك الايجابي في وضعه وتحالفاته ، وضخ دماء جديدة في اوصاله عبر تنقلات داخل تشكيلاته من كوادره الكثيرة وتغيير بعض الوجوه التي لم تعد تلقى حماسا من قبل الاخرين ، وافتقادها لشرط الفاعلية ، ومن الضروري بمكان ان يتم اختيار وجوه من داخل المجلس تتميز بالمهنية ومنطق الاقناع والتاثير السيكولوجي ، واستقطاب طاقات جديدة من خارجه على امل الاستفادة منها في مراحل لاحقة من مسيرة المجلس التي لن تتوقف ، كما ان عليه ان لايتحرك وفق استراتيجية رد الفعل والقرارات الانية ، وانما وفق خطة مرسومة سلفا ولمديات مختلفة .

من الضروري للمجلس الاعلى استملاك بارومتر دقيق لقياس الحالة الجماهيرية وتقلباتها المستمرة ، ومعرفة اتجاهاتها الجديدة ورغباتها لغرض الاستجابة الصحيحة لها ، خاصة وان المجتمعات كما هو معروف ليست في حالة توازن وانما هي في حالة صراع وتغيير مستمر ، وان حالة الاعراض من الصعب تغييرها احيانا الا بعد ان تاخذ كامل مداها .

باختصار ان الديمقراطية لعبة اكثر من كونها حقيقة يفوز فيها من خبر اساليبها ، واستجاب لشروطها ، ولم يقدم رسالة خاطئة للناخبين في طريقة التعاطي معها .

———   

ملاحظات عامة من وحي نتائج الانتخابات العراقية الاخيرة

انطلاقا من نتائج الانتخابات المحلية الاخيرة التي بعضها يرتبط بطبيعة المرحلة دون ان يكون له علاقة بالوجود السياسي لهذا التكتل او ذاك ، كما ويرتبط بالصورة التي تحملها الجماهير ازاء التكتلات والقوى السياسية ، وكذلك بسوء الاداء من جانب القائمين على الكيانات سياسيا واعلاميا ، وعدم خوض الحملة الانتخابية بشكل علمي ومجرب من قبل تكنوقراط مهمتهم ترجمة النظريات على الواقع وتقديمه كبرنامج عملي وتنفيذي . ومن هنا نتقدم بمجموعة من الملاحظات التي قد لايراعى فيها الجانب الاعلامي في النشر بقدر ماتستهدف ايصال الفكرة بشكل مجرد بعيدا عن المجاملة ومداراة هذا او ذاك ، وقد تكون الملاحظة ايضا غير مصيبة فليس كل مانطرحه هنا امر نهائي ، وانما هي مقولات قابلة للاختبار ومن ثم التصحيح والتعديل .

- في ضوء النتائج التي حصل عليها المجلس الاعلى في الانتخابات الاخيرة ، يستطيع المجلس ان يحسن بنسبة 15 – 20 بالمائة من هذه النتائج فيما اذا تبنى اساليب جديدة وعلمية واكثر تماسكا وليس من العلمية تصور انقلاب الناخبين على ارائهم في غضون اقل من عام ، خاصة اذا تبنى المجلس في غضون الاشهر المتبقية الى حين الانتخابات القادمة سلسلة اجراءات نوعية يعيد ترتيب اوراقه وممارسته واوضاعه الداخلية ، ومااعترى المجلس من نواقص اثرت على اراء الناخبين بخصوصه ، او قد يقول البعض ان المجلس لم يضعف وانما برز من هو اقوى منه وهو المالكي الذي استطاع في فترة وجيزة كسب قاعدة جماهيرية بعد ان عرف كيف يدغدغ المشاعر التي تحملها ، وبالتالي يحصد الكثير من الاصوات ، مستفيدا من جملة امتيازات اهمها العنوان الرسمي فضلا عن امكانات دولة .

- اذا لم يعقد المجلس العزم على تبني سلسلة تغييرات في وضعه استعدادا لجولة انتخابية انجح ، وبقي يكتفي بالتوكل على الله ( سبحانه وتعالى ) ، نستطيع ان نتوقع جولة افشل للمجلس في الانتخابات القادمة تكون اقسى درسا من التجربة السابقة وهذا مالانتمناه ، ولكن يجب ان ناخذه بالحسبان ، فالعملية الانتخابية تتحكم بها جملة عوامل تخرج احيانا من يد الانسان او القوة السياسية حتى ولو كانت مقدسة ، كما وترتبط احيانا اخرى بطريقة تبني الحملة الدعائية التي قد تكلف امكانات هائلة ولكن لاتسفر سوى عن نتائج بسيطة ، ذلك لان معظم ممارساتنا الاعلامية والدعائية لاتصل الى المحايدين وانما تصل الى الجهات التي لديها مواقف مسبقة فاما تزداد حبا او تزداد كرها ، كما قد توجه رسالة اعلامية بما لايتناسب مع ذهن الجمهور الذي قد يفسر النشاط الدعائي بطريقة سلبية .

- لدى الاتصال باحد القائمين على الحملة الانتخابية وجدنا للاسف تعليقا مبتسرا عندما اكد هذا الاخ ان الانتخابات المحلية ليست باهمية الانتخابات البرلمانية القادمة التي ينبغي الاستعداد الافضل لها ، ظنا منه ان العملية الانتخابية يمكن الفصل بينها وتغيير النتائج بين ليلة وضحاها ، متجاهلا او جاهلا بحقيقة ان الانتخابات المحلية قد حسمت جزءا كبيرا من الانتخابات القادمة وتحتاج الى قدرة قادر لتغيير مسارها .

- من اهم المواقف التي صدرت عن المجلس الاعلى في اعقاب الانتخابات ابداء استعداده لتقبل مختلف الاراء والقراءات الجادة للانتخابات ، ونأمل ان يكون هذا الموقف مقدمة لتحسين الرصيد الجماهيري للمجلس ، ذلك لان أي كيان سياسي يريد ان يبقى قويا وفاعلا في الساحة عليه ان يثبت استعداده في الاستجابة لرغبات الجماهير وميولها كي يواكب حركتها الفاعلة ، والا تخلف عن الركب ، واذا جاءت النتائج اللاحقة معاكسة لما يتوقعه البعض فلا يلوم الا نفسه .

- مشكلة المجلس الاعلى والقوى الدينية بشكل عام انهم يتعاملون مع الحالة الاخلاقية كالاسير الذي لايستطيع تحرير نفسه ، وليس بطريقة القوى السياسية البرغماتية التي تتعامل مع الاحداث وفق منطق المصلحة وماتقتضيها ظروف الواقع ، والتي تعيد تشكيل نفسها وخطابها السياسي والاعلامي وفق متغيرات الساحة ومتطلباتها الجديدة .

- هناك مجموعة اوهام عاشها المجلس الاعلى وتبينت حقيقة هذه الاوهام فيما بعد ، وخاصة في اعقاب الانتخابات الاخيرة التي لم يتوقع بعض شخصيات المجلس الا الفوز البين فيها ، وحتى بعد اعلان نتائج الانتخابات الجزئية نجد بعض قادة المجلس مثل عادل عبد المهدي يقدر المسالة ليس كما ظهرت بعد اعلان النتائج النهائية ، ومن بين هذه الاوهام على صعيد الاشارة وليس الحصر :

1 – وهم الرصيد الشعبي عند المجلس الاعلى خاصة بعد الاستقبال التاريخي لشهيد المحراب ، والاعتقاد بان هذا الرصيد سيبقى ثابتا .

2 – وهم حكم العراق ككل وليس اقليم الوسط والجنوب فقط ، ومن ثم تقلص مستوى التوقع للقبول بفيدرالية المحافظات واخيرا القبول حتى ولو بفيدرالية ادارية .

3 – استنادا الى مامر من اوهام ان صح التعبير فقد قدم المجلس تنازلات لكل الاطراف الكردية والسنية وحتى الشيعية على امل ربح عامل الزمن الذي كان يتصور انه سيخدمه ، والذي تبين فيما بعد ايضا على انه وهم . .

- يفتقد المجلس الاعلى لمبادرات سياسية يظهره بوزنه الحقيقي ، كما ان نتاجاته ودوره في الساحة العراقية لا تنم عن وجود استراتيجية واضحة لديه ، وهناك تراجع على مختلف الاصعدة بما فيها السياسية والاعلامية ، حيث نجد صحيفة المجلس في زمن المعارضة اقوى مماهي عليها الان ، وهكذا بالنسبة لنتاجات المجلس الاخرى التي تعكس واقعا مريرا اكثر مما يتصوره الناس والنخب عن اوضاع المجلس الداخلية .

- الانتخابات الاخيرة كانت انتصارا للعلمانية والليبرالية وليس فوزا للعلمانيين كما قد يتصور ، بل هزيمة لهم وابرز مثال الحزب الشيوعي العراقي الذي لم يفز بمقعد واحد

- الدور السلبي للقوى السياسية العراقية اغاض الراي العام العراقي وجعله يفكر بتغييرات في جميع هذه القوى بلا استثناء ولكن بدرجات ونسب مختلفة .

- لعل اختيار البعض لقائمة رئيس الوزراء لم يكن حبا بالمالكي وانما كرها للمجلس الاعلى في جزء من الانتخابات ، واذا كان البعض لم يهناْ بالنتائج فقد وجد طريقا للابتهاج من خلال النكاية بالمجلس الاعلى .

- يفتقد المجلس لشخصيات كارزمية حتى بالنسبة لعادل عبد المهدي فهو يفتقد للصفات القيادية رغم ثقافته العالية .

- ابدى الكرد حنكة بتاجيل الانتخابات المحلية اكثر من المجلس الذي استعجل الخطى الى حتفه وكان ثقته بنفسه اكثر من اللازم .. والزعماء الكورد بهذا الموقف ارادوا جس نبض الشارع العراقي الذي لايبتعد الاخوة الكورد عنه قبل الاقدام على خطوة الانتخابات المحلية التي كانت واضحة منذ البداية حساسيتها واهميتها الكبيرة حتى على صعيد الانتخابات البرلمانية القادمة ، ولعل مطالبة الكورد بزيادة تمثيل النساء الى 30 بالمائة تعد خطوة اخرى تسجل لصالحهم واغناء لتجربة اقليم كردستان الرائدة والمتقدمة حتى على تجربة المركز في البناء والاعمار ومواجهة مختلف الاشكاليات ، ويساعدهم في ذلك ماحصل عليه الاخوة الكورد من فرصة قبل سقوط النظام البائد لكي يرتبوا اوضاعهم ، ويعبروا مرحلة الفوضى الانتقالية بسلام ، ومن ثم تبنيهم بعد سقوط الدكتاتورية منهج التطلع للمستقبل ، وعدم الاستغراق كثيرا في معاناة الماضي والانتصار للدبكة الكردية والملابس الزاهية ومنهج الفرح ، في قبال منهج الحزن واللطم ولبس السواد الذي كان حصيلة الانتصار الشيعي في العراق الجديد .

------------------   

قراءة غير مستساغة لنتائج الانتخابات الاخيرة

صدر العديد من القراءات والاراء لنتائج الانتخابات الاولية ، واعتبر الجميع بمثابة فوز له قبل ان يكون فوزا للعراق الذي شهد اول انتخابات هادئة واول انتخابات في ظل الدستور وفي ظل برلمان عراقي شرع قانون الانتخاب ، واول انتخابات وفق القوائم المفتوحة .بيد ان مايميز هذه الانتخابات ان المجلس الاعلى الذي اعتاد على ان يكون رايه اعلى من الاخرين ، وتبنيه صفة الاعلى مصداقا لذلك ، قد جاء في المرتبة الثانية رغم ان بعض قادته كانوا واثقين من فوزهم في الانتخابات ، وجاءت النتائج محبطة لامالهم وتوقعاتهم وان برروا الفشل بان الانتصار في الانتخابات تكلل لصالح الاسلاميين ، ومايكتمون اظهاره هي حقيقة ان العراق لايمكن قيادته على غرار المواكب الحسينية رغم نجاح المجلس في الظهور كمعبر عن القوة المتمسكة براي المرجعية الدينية ، والمستحوذة على قطاع واسع من المواكب الحسينية ، في اطار قناعة مفادها ان من يقود المواكب يقود العراق ، وهي قناعة صحيحة وليست خاطئة ، وانما الخطاْ فيها ان يكون قيادة المشروع الوطني العراقي كقيادة المواكب ، وليس التفكير في بعده العلمي والسياسي الواقعي الذي يتطلب مشروع برغماتي وتنفيذي ، والتمييز بين الشعار الانتخابي الذي يدغدغ المشاعر الدينية والبرنامج التنفيذي الذي يتطلب ممارسة السياسة بعقلية نفعية برغماتية ، يمكنه ان يستفيد من القيم الاخلاقية ولايكون ضحية لها ، ويتبنى التاثير الروحي والديني كفرصة وغاية طريق وليس غاية نهائية ، او غاية هدف كما يقولون ، كما ان ليس هناك افدح من خطاْ الاعتماد على شعبية اولية ، تكون اية قوة سياسية اسيرة لها ، ولاتستطيع ان تتدخل في تشكيلها وتوجيهها نحو الاهداف التي تتوخاها ، خاصة اذا كان المشروع على غرار المشروع العراقي الذي يتطلب قبل كل شئ عدم استغلال الرموز الدينية في الدعاية الانتخابية ، وهو الامر الذي لايروق للمجلس الاعلى الاسلامي الذي يجد مجال حركته وفلسفته في العمل السياسي في المساجد والمواكب الحسينية والعمل المرجعي بطريقته البدائية وليس المبني على اسس مؤسساتية ، اوالمنظم تنظيما حديثا ، وكلما تقدم العراق في مشروعه الديمقراطي فان الاسلاميين سيزداد تراجع مواقعهم الى الخلف ، تبعا لانحسار الحماس الديني الذي يزداد كلما استتب الامن وازداد الرخاء الاقتصادي ، وهذا مايلوح به بعض نتائج الانتخابات الاخيرة التي اظهرت تقدما محدودا لصالح القوى العلمانية .

اما بالنسبة لقائمة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي التي حققت فوزا ملحوظا ، فان مرد ذلك كونه الواجهة السياسية والرسمية للعراق ، فضلا عن نجاحه في التعاطي الصحيح والواقعي مع المعادلة العراقية الشائكة ، واذا تمكن المالكي في دغدغة المشاعر الوطنية بالدعوة الى ايجاد تغييرات وتعديلات جوهرية في الدستور ، وتكريس مركزية الدولة العراقية على حساب الفيدرالية ، فانه يخطاْ كثيرا في الاستمرار بهذا المنحى ، لان مشروع الدولة العراقية الذي تم او يراد صياغة أطره وقواعده الاساسية عبر الدستور والمؤسسات الدستورية وحتى الاعراف السياسية لاتسمح له بالذهاب بعيدا اكثر من مبداْ التوازن بين المركز والاطراف ، هذا اذا لم يتعرض الى مخاضات جديدة من قبل القوى الرئيسية في الساحة التي ستقراْ بعين الشك هذا الصعود الكبير لتيار المالكي الذي عليه ان لايقع هو الاخر ضحية قناعات خاصة بالبطولة والحزب القائد ، في عراق لايحتاج الى ابطال بقدر مايحتاج الى عقل يستطيع التوفيق بين كم هائل من المتناقضات العراقية ، والى ايجاد الية حكم صحيحة بعيدا عن الادلجة والحزبية الضيقة .

اما بالنسبة للقوى العلمانية والليبرالية العراقية فعليها ان تتمتع بنفس طويل في انتظار الفرص المواتية لها ، وهي بحاجة الى غطاء ديني بقدر حاجة الاسلاميين الى عقلية ليبرالية في ادارة دفة الحكم ، وليكن واضحا ان المشروع الديمقراطي من المستبعد ان يتجذر في التربة العراقية المعجونة بالقيم الدينية والاعراف والتقاليد الاجتماعية الخاصة ، وان محدودية النجاحات التي تحققها هذه القوى وباليات ديمقراطية تعكس حقيقة هذا الامر ، كما وان التعاطي الايجابي لراعي العملية السياسية - أي اميركا - مع هذه الحقائق تؤكد صعوبة المهمة التي يراد انجازها في بلد كالعراق المعروف بولاداته القيصرية ، والذي لايزال يحث الخطى لولادة طبيعية حتى ولو جاء بعد حين ، وبثمن باهض دفعه من وجوده وحياة ابنائه ، على امل الخروج من شرنقة تاريخية لايزال يئن من اثاره .. ومن المؤكد ان تجربة الانتخابات البرلمانية القادمة التي ستجري في نهاية العام الجاري سيكون ميدانا اهم للخروج بافكار جديدة ولتاْكيد حقائق ستتكرر في تلك الانتخابات وفي انتخابات اخرى مستقبلا وهي حقيقة ان القوى الدينية العراقية التي فقدت بعض شعبيتها ستبقى رقما صعبا في المعادلة السياسية العراقية ، قد تطول او تقصر تبعا للتغييرات المحتملة التي تعود جزء منها لمدى تاْقلمها مع الخطاب الليبرالي ، ومدى خبرتها باليات العملية الديمقراطية .

———–

الانتخابات الاخيرة هزة وعي داخل المجلس الاعلى

لعل الانتخابات المحلية الاخيرة التي شكلت بنتائجها صدمة داخل المجلس الاعلى تعد فرصة كبيرة للمجلس لكي يعيد ترتيب اوراقه وينتبه الى واقعه جيدا من خلال منظار الشعب الذي تتحكم عوامل كثيرة ومعقدة ومتشابكة في صياغة موقفه ازاء هذا او ذاك .. وهناك جملة من القواعد والمعادلات التي يمكن الخروج بها من خلال هذه الانتخابات وبوحي منها من الضروري الاهتمام بها واستذكارها منها على سبيل الاشارة لا الحصر :

- ان المجلس الاعلى الذي راهن على ربح العاملين الدولي والاقليمي لصالح العراق ، والذي نجح فيه الى حد كبير ، الا انه خسر بالمقابل بعض العامل المحلي الذي بدا عليه منجذبا لصالح مركزية الدولة في قبال الفيدرالية التي امن بها المجلس كجزء اساس لبناء العراق الجديد ، كما وان الحالة الداخلية العراقية ترفض ممالاة ايران على حساب العراق او كل مايبدو اليه اشبه بالممالاة ، وتحتاج لمن يفكر بعقلية عراقية بحتة حتى ولو جاءت على حساب ايران التي هي الاخرى تصرفت ببرغماتية مفرطة مع الملف العراقي ، ولم يجد المتابعون للشاْن العراقي هكذا تحرك من جانب المجلس الاعلى بنفي شبهة تمثيله لارادة ايرانية وكونها تمثل ارادة عراقية مستقلة بالكامل ، فيما نجد الشهيد محمد باقرالحكيم كان يؤكد مرارا ويتحدى منذ اوائل التسعينيات من القرن الماضي أي اتهام بوجود تمائل بين سياسات المجلس الاعلى والجمهورية الاسلامية الايرانية . وهكذا بالنسبة للموقف من اكراد العراق حيث وجد العراقيون انجذاب المجلس الاعلى للدفاع عن مصالح الكورد اكثر من الاخرين ، بمعزل ان كان هذا الراي صحيحا او خطاْ .

- اذا كان المجلس الاعلى يبني تصوره ويتلمس دوره على انه من الوزن الثقيل ويتعامل مع الكبار ، وانه باق في موقعه بناء على قاعدة ( السمكة الكبيرة تاكل السمكة الصغيرة ) فكيف الامر اذا كان من الحيتان الخمسة التي سيطرت على مقاليد العملية السياسية في العراق ، الا انه ربما نسي قاعدة اخرى تقول : ( السمكة السريعة تتغلب على البطيئة ) واوضح مثال على ذلك الفوز الذي حققه الحبوبي في كربلاء التي تعد معقلا للدعوة ، والزرفي في النجف الذي تعد قاعدة للمجلس سابقا .

- اذا كان المجلس الاعلى اثبت قدرته في ميدان بناء الدولة مثلما اثبت قدرته في ميدان الثورة والتصدي للنظام الدكتاتوري ، فهل اثبت انه قادر على جعل الاسلام في خدمة العراق وليس التضحية بالعراق من اجل الاسلام اذا لم نقل من اجل الطائفة او المذهب ، انا اشك في انه تمكن من ذلك ، ومن الصعب عليه ان لم يكن من المستحيل ان يقول يوما ان مرجعية الدولة العراقية فوق كل المرجعيات الاخرى بما فيها المرجعية الدينية في النجف الاشرف .

- الديمقراطية لعبة يكسبها من خبر اساليبها وادواتها ، وليس من يتعامل معها بحسن الظن وتوكلنا على الله وانشاء الله ، واذا كان المجلس الاعلى كرس وجوده في مواكبة حركة الامة في زمن المعارضة ، الا انه بدا عليه بعض الوهن في مرحلة السلطة التي تحتاج الى جهود مضاعفة للبقاء في الواجهة السياسية ، والتي لايكفي معها القدرة على مواكبة حركة المواكب ، او قيادة البلد بطريقة اشبه بقيادة حسينية ، فالمسالة اعقد من هذا بكثير ، وان المعادلة التي تقول ( من يقود المواكب يقود العراق ) يبدو انها توفر جزء من الحل وليس كل الحل المطلوب .

- ليس من يكسب الانتخابات الاكثر فضيلة وتقوى بقدر من هو اكثر حضورا وشعبية في الساحة ، والديمقراطية تحتاج احيانا نوعا من الاثارة ولفت الانظار لكسبها ، اكثر من اصحاب الطروحات الجادة التي لايفهمها الكثيرون ، ولقد وجدنا كيف اخذت بعض الشعارات الحمقاء مجالها في الذهن العراقي لتشوه مشاريع مهمة لمستقبل الطائفة فضلا عن العراق كمشروع اقليم الوسط والجنوب وفدرلة النظام السياسي العراقي ، وبقي الشيعة العراقيون وخاصة في الجنوب يراهنون على الوطنية حتى ولو خسروا الوطن لغيرهم على غرار السابق .

- في ظل وهم الرصيد الشعبي فقد تصور المجلس الاعلى ان هذا الرصيد سيبقى ثابتا طالما بقي المجلس على مواقفه ولم يتغير ، ولكن وجدنا كيف ان جزءا كبيرا من هذا الرصيد انتقل الى قائمة المالكي التي بدت صورته اكثر جلاء من صورة المجلس التي بدت باهتة في قبال تلك الصورة المزركشة بزخارف الديمقراطية ودولة القانون والمؤسسسات ، فيما بدت صورة المجلس تحظى هي الاخرى بالاحترام وتستحق قراءة الفاتحة عليها فقط ، ولذلك ناْمل من المجلس الاعلى ان يبقى عنصرا ثابتا في لعبة الديمقراطية ولايستهلك ماتبقى لديه من رصيد وذلك عبر التكريس لمنهج الفرح ، والتطلع لمستقبل مشرق للعراق والعراقيين ، وليس الوقوف على اطلال الماضي التعبان والاستغراق في الحزن واللطم ولبس السواد فقط ، ولنتعلم من الكرد كيف انتصروا للبناء وللدبكة الكردية وللملابس الكردية الزاهية مع ان ماسيهم لاتقل عن ماسينا ان لم تزد .

- عند الايرانيين مثل يقول ( جه فكر كرديم جه شد ) أي شتان مابين مافكرنا به وماحدث بالفعل ، وبيت القصيد ان المجلس الاعلى عندما تبواْ زعامة التحالف فان حلفاءه قد استغلوا ذلك للصعود على اكتافه ، وتعاملوا معه بانتهازية واضحة ، وربما جزءا من الامر يعود لعدم جرد المجلس حساباته بدقة وبرؤية واضحة للمستقبل ، وانما ترك الامور لتشق طريقها الطبيعي دون التدخل كثيرا في تغيير المسارات ، على عكس الرئيس جلال الطالباني الذي كثيرا مايتجاوز منصبه الشرفي لاجتذاب المزيد من الاضواء ولتوسيع الغطاء الذي يمتلكه ، ولعل خطاْ المجلس الان بالتكريس للممارسة الفطرية للعملية السياسية والاعلامية ، يذكرنا بذات الخطاْ الذي وقع فيه المجلس في بدايات التاسيس عندما قبل الشهيد الحكيم (رض ) مسؤولية الناطق الرسمي للمجلس فيما راحت الرئاسة للسيد محمود الهاشمي طالما هي وظيفة ادارية وليست سياسية ، وبعد الاعلان عن تشكيلة المجلس واتخاذ مجرى الاحداث سياقا اخر اضطر المجلس الى تبادل المواقع بين الناطق والرئيس ، واذا كان ذلك الامر تم تلافيه داخليا ، فكيف يمكن تلافي الاخطاء عندما تقع بيد الشعب ، المسالة تكون اعقد بكثير اليس كذلك ؟

————   

نشر بواسطة: admin     ::     1502282565